تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والرابع منها : ما ذكره بقوله :
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ
؛ أي : أو حتى تأتي لنا باللّه سبحانه وتعالى حالة كونه قبيلا أي مقابلا مواجها مرئيا لنا
وَ
ب ( الملائكة ) حالة كونهم
قَبِيلًا
؛ أي : مقابلين مواجهين مرئيين لنا ، فالقبيل بمعنى المقابل ، كالعشير « 1 » بمعنى المعاشر ، فهو حال من الجلالة ، وحال الملائكة محذوفة لدلالتها عليها ؛ أي : والملائكة قبيلا ، وقيل « 2 » : هو جمع القبيلة ؛ أي : تأتي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة ، قاله مجاهد وعطاء ، وقيل « 3 » : قبيلا ؛ أي : كفيلا من قبله بكذا ، إذا كفله ، والقبيل والزّعيم ، والكفيل بمعنى واحد . وقال الزمخشري :
قَبِيلًا
؛ أي : كفيلا بما تقول شاهدا لصحته ، والمعنى أو تأتي باللّه قبيلا ، والملائكة قبيلا ، وقرأ الأعرج قبلا من المقابلة . وخلاصة ذلك : أي أو تأتي لنا باللّه ، والملائكة ، نقابلهم معاينة ومواجهة ، ونحو الآية قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا
. والخامس منها : ما ذكره بقوله :
أَوْ
حتى
يَكُونَ لَكَ
يا محمد
بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ
؛ أي : من ذهب وفضة كامل الحسن ، وقرأ الجمهور
مِنْ زُخْرُفٍ
« 4 » ، وقرأ عبد اللّه بن مسعود من ذهب ولا تحمل على أنها قراءة لمخالفة السواد ، وإنما هي تفسير . وقال مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف ؛ حتى رأيت في قراءة عبد اللّه من ذهب . والسادس منها : ما ذكره بقوله :
أَوْ
حتى
تَرْقى
وتصعد
فِي
معارج
السَّماءِ
ومدارجها وسلالمها ، ونحن ننظر إليك ، فحذف المضاف يقال : رقى في السلم وفي الدرجة ، من باب رقي رقيا ، أي : صعد وعلا صعودا وعلوّا ، والظاهر أن السّماء هنا هي المظلة ، وقيل : المراد : إلى مكان عال ، وكلّ ما علا
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) البحر المحيط . ( 4 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 237 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي