تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
والغسق : دخول أول الليل ، قاله ابن شميل ، وقيل : هو سواد الليل وظلمته ، وأصله من السيلان ، يقال : غسقت العين ؛ أي : سال دمعها فكأنّ الظّلمة تنصب على العالم ، وتسيل عليهم ، ويقال : غسقت العين امتلأت دمعا ، وغسق الجرح امتلأ دما ، فكأنّ الظلمة ملأت الوجود ، وسالت عليهم ، ويقال : غسق الليل ، وأغسق ، وظلم وأظلم ، ودجى ، وأدجى ، وغبش وأغبش نقله الفراء ا ه « سمين » .
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
؛ أي : إنّ صلاة الصبح تشهده شواهد القدرة ، وبدائع الحكمة ، وبهجة العالم العلويّ والسفليّ فمن ظلام حالك ، أزاله ضوء ساطع ، ونور باهر ، ومن نوم وخمود إلى يقظة ، وحركة وسعي إلى الأرزاق ، فسبحان الواحد الخلاق ، فهل هناك منظر أجمل في نظر الرّائي من ظهور ذلك النور ، ينفلت من خلال الظلام الدامس يدفعه بقوّة ليضيء العالم ، بجماله ، ويقظة النوام ، وحركتهم على ظهر البسيطة ، وقد كانوا في سكون ، فهي حياة متجددة بعد موت ، وغيبوبة للحواسّ
فَتَهَجَّدْ
التهجد الاستيقاظ من النوم للصلاة
نافِلَةً
؛ أي : فريضة زائدة على الصلوات الخمس المفروضة عليك ، والمعروف في كلام العرب : أن الهجود عبارة عن النوم ، بالليل ، يقال : هجد فلان ، إذا نام بالليل ، ثم لما رأينا في عرف الشرع ، أنّه يقال لمن انتبه بالليل من نومه ، وقام إلى الصلاة : إنه متهجّد وجب أن يقال : سمي ذلك متهجدا من حيث إنه ألقى الهجود ا ه . وفي « السمين » : والتهجد ترك الهجود ، وهو النّوم وتفعّل يأتي للسلب نحو تحرّج ، وتأثّم ا ه . والمقام المحمود : مقام الشفاعة العظمى ، حين فصل القضاء حيث لا أحد إلّا ، وهو تحت لوائه صلى اللّه عليه وسلم
مُدْخَلَ صِدْقٍ
و
مُخْرَجَ صِدْقٍ
المدخل والمخرج بضم الميم ، فيهما مصدران ميميان بمعنى الإدخال ، والإخراج ، فهما كالمجرى ، والمرسى وإضافتهما للبيان ، أو من إضافة الموصوف إلى صفته ، ا ه « سمين » . وفسّر الصدق بالمرضى ، لأنّ الصّدق من أوصاف العقلاء ، فإذا وصف به غيرهم كان دالا على أنه مرضي ا ه « شهاب » .
سُلْطاناً نَصِيراً
والسلطان الحجة البينة
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 228 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي