تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
في طلب العلم ، حتّى نبرئك منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما بي ما تقولون ، ولكن الله بعثني إليكم رسولا ، وأنزل عليّ كتابا ، وأمرني أن أكون لكم مبشرا ، ونذيرا » قالوا : فإن كنت غير قابل منّا ما عرضنا عليك ، فقد علمت أنّه ليس أحد من الناس أضيق بلادا منّا ، ولا أقلّ مالا ، ولا أشدّ عيشا منا ، فلتسأل لنا ربك الذي بعثك ، فليسير عنّا هذه الجبال التي ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من قد مضى من آبائنا ، فإن لم تفعل . . فسل ربّك ملكا يصدّقك بما تقول وأن يجعل لنا جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ، نعينك بها على ما نراك تبتغي ، فإنك تقوم بالأسواق ، وتلتمس المعاش ، فإن لم تفعل فأسقط السماء كما زعمت أنّ ربك إن شاء فعل ، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنهم ، وقام معه عبد اللّه ابن أبي أمية ، فقال : يا محمد ، عرض عليك قومك ما عرضوا ، فلم تقبله منهم ، ثمّ سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من اللّه ، فلم تفعل ذلك ، ثمّ سألوك أن تعجّل ما تخوفهم به من العذاب ، فو اللّه لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ، ثمّ ترقى فيه ، وأنا انظر ، وحتى تأتي معك بنسخة منشورة ، ومعك أربعة من الملائكة ، فيشهدوا لك أنّك كما تقول : فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حزينا ، فأنزل اللّه عليه ما قاله عبد اللّه ابن أبي أمية
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
إلى قوله :
بَشَراً رَسُولًا
.

التفسير وأوجه القراءة

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
؛ أي : وعزتي ، وجلالي ، لقد شرفنا بني آدم قاطبة ، وكرمناهم في أنفسهم تكريما شاملا لبرهم وفاجرهم ، بالصورة « 1 » والقامة المعتدلة ، والتسلط على ما في الأرض ، والتمتع به ، والتمكن من الصناعات ، والعلم والنطق ، وتناول الطعام باليد ، وغير ذلك . قال ابن عباس : هو أنهم يأكلون بالأيدي ، وغير الآدمي يأكل بفيه من الأرض ، وقال أيضا : بالعقل ،
هامش
( 1 ) المراح .