تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
- بكسر العين - وأهل الكتاب يقولون : عمرام بفتح أوله ، وإنّما سمي موسى لأنّه ألقي بين ماء وشجر ، فالماء بالقبطية : مو ، والشجر : سى ، وذلك أنّ أمه وضعته بعد ولادته في تابوت - صندوق - وأقفلته إقفالا محكما ، وألقته في نهر النيل ، خوفا من فرعون وحكومته أن يعلموا به فيقتلوه ، إذ كانوا يذبحون ذكور بني إسرائيل عند ولادتهم ، ويتركون نساءهم ، وفرعون لقب لملوك مصر القدماء ، كلقب قيصر لملوك الروم ، وكسرى لملوك الفرس ، كما مر ، والراجح لدى كثير ممن يعنون بالتاريخ المصري القديم ، أن فرعون موسى هو الملك منفتاح ، وكان يلقب بسليل الإله : رع ؛ أي : الشمس وقد كتب بجانب هيكله الذي بدار الآثار المصرية . الآية الكريمة
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
وَمَلَائِهِ
والملأ أشراف الناس ، يملئون المجالس بأجرامهم ، والعيون بجمالهم ، والقلوب بمهابتهم ، كما مر عن أبي السعود ، ومن المراد هنا ما يشمل الرفيع والوضيع
فَظَلَمُوا بِها
؛ أي : جحدوا بها وكفروا
حَقِيقٌ
؛ أي : جدير وخليق به ، يقال : أنت حقيق بكذا ، كما يقال : أنت جدير به وخليق ، وقال الليث : حق الشيء معناه : وجب ، ويحق عليك أن تفعله ، وحقيق أن أفعله ، فهو بمعنى فاعل ، وقد يكون بمعنى مفعول ، تقول : فلان محقوق عليه أن يفعل
وَنَزَعَ يَدَهُ
والنزع إخراج الشيء من مكانه
فَما ذا تَأْمُرُونَ
؛ أي : تشيرون في أمره ، يقال : مرني بكذا على معنى : أشر علي وأدل رأيك .
أَرْجِهْ وَأَخاهُ
؛ أي : أرجئ أمره وأخره ولا تقض فيه بادئ الرأي ، وهو من أرجأ الرباعي
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ
جمع مدينة ، ومدينة على وزن فعيلة ، فالياء زائدة في المفرد ، فلذلك تقلب همزة في الجمع على حد قوله في الخلاصة :
والمدّ زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائد
والمدينة من مدن بالمكان يمدن ، إذا أقام به ، فالفعل من باب نصر ، وفي « السمين » : والمدائن جمع مدينة ووزنها فعيلة ، فميمها أصلية ، وياؤها زائدة ، مشتقة من مدن يمدن مدونا ؛ أي : أقام
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
يجوز « 1 » أن يكون استفعل هنا
هامش
( 1 ) الفتوحات .