تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وبعبارة ثانية : هو العلم الصحيح والحكم الرجيح ، وقد أطلق هذا اللفظ على التوراة والإنجيل ، والقرآن ، وغلب على الأخير قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
1 من قبل أن كلامه تعالى يفرق في العلم والاعتقاد بين الإيمان والكفر ، والحق والباطل ، والعدل والجور ، والخير والشر ، والفرقان « 1 » في الأصل : مصدر فرق بين الشيئين ؛ أي : حال بينهما . وقال ابن عباس وجماعة :
فُرْقاناً
؛ أي : مخرجا في الدين من الضلال ، وقال مزرد بن ضرار :
بادر الأفق أن يغيب فلمّا * أظلم اللّيل لم يجد فرقانا
وقال الآخر :
ما لك من طول الأسى فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا
وقال الآخر :
وكيف أرجو الخلد والموت طالبي * وما لي من كأس المنيّة فرقان
أو مخرجا من الشبهات ، وتوفيقا وشرحا للصدور ؛ أو تفرقة بينكم وبين غيركم من أهل الأديان وفضلا ومزية في الدنيا والآخرة ، ولفظ
فُرْقاناً
مطلق ، فيصلح لما يقع به فرق بين المؤمنين والكافرين في أمور الدنيا والآخرة . والتقوى هنا : إن كانت من اتقاء الكبائر ، كانت السيئات الصغائر ، ليتغاير الشرط والجزاء ، وتكفيرها في الدنيا ومغفرتها إزالتها في القيامة ، وتغاير الظرفان لئلا يلزم التكرار كما مرّ في بحث التفسير .

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا وضروبا من البلاغة والفصاحة والبيان والبديع : فمنها : التشبيه البليغ في قوله
زَحْفاً
لأن المعنى « 2 » على التشبيه بالزاحفين
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الفتوحات .