تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
لأنهم أموات غير أحياء ، وقيل « 1 » : المعنى وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الهدى والإيمان لا يسمعوا ؛ أي : لا يقبلوا ذلك بقلوبهم ، فلا يجيبوكم ، والآية كقوله :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
.
وَتَراهُمْ
؛ أي : وترى أيها المخاطب تلك الأصنام
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
بما وضع لهم من أعين صناعية ، وحدق زجاجية ، أو جوهرية ، موجهة إلى من يدخل عليها ، كأنها تنظر إليه
وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
بها ؛ لأن حاسة الإبصار لا تحصل بالصناعة ، وإنّما هي من خواص الحياة التي استأثر اللّه بها ؛ أي : والحال أنّهم غير قادرين على الإبصار ؛ لأنّهم أموات غير أحياء ، وهم إذ فقدوا السمع لا يسمعون نداء ولا دعاء ممن يعبدونهم ، ولا من غيرهم ، وإذ فقدوا البصر لا يبصرون حاله وحال خصمه ، فكيف يرجى منهم نصر وشد أزر ؟ أو أي معونة أخرى ؟ أو كيف يخشى منهم إيصال ضر وأذى لمن يحتقرهم ؟ ! ! وقيل المعنى : وترى يا محمد المشركين ينظرون إليك بأعينهم ، وهم لا يبصرونك بقلوبهم .
خُذِ الْعَفْوَ
يا محمد ؛ أي : اقبل الميسور من أخلاق الناس من غير تجسس لئلا تتوالد العداوة والبغضاء ، أو المعنى : خذ ما تيسر من المال فما آتوك به فخذه ، ولا تسأل عما وراء ذلك ، وكان هذا قبل نزول فريضة الزكاة ، وقال مجاهد : يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس ، وذلك مثل قبول الاعتذار منهم ، وترك البحث عن الأشياء ، والعفو : المساهلة في كل شيء ، وقال أبو السعود : ولما ذكر اللّه سبحانه وتعالى من أباطيل المشركين وقبائحهم ما لا يطاق . . حمله أمره عليه السلام بمكارم الأخلاق ، التي من جملتها الإغضاء عنهم ، انتهى .
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
؛ أي : وأمر الناس بكل ما أمرك اللّه به ، وهو كل ما عرفته بالوحي من اللّه عزّ وجل ، وقرأ « 2 » عيسى بن عمر
بِالْعُرْفِ
- بضمتين - وهما لغتان ، والعرف والمعروف والعارفة : كل خصلة حسنة ترتضيها العقول ، وتطمئن
هامش
( 1 ) الفتوحات . ( 2 ) الشوكاني .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 293 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي