سبحانه وتعالى
يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
من عباده ؛ أي : ينصرهم على أعدائه ولا يخذلهم ، فلا تضرهم عداوة من عاداهم ، وهم من صلحت أنفسهم بصحيح العقائد ، وسلمت من الأوهام والخرافات ، وبالأعمال التي تصلح بها شؤون الأفراد والجماعات ، فنصرهم على ذوي الخزعبلات والأوهام ، وفاسدي العقائد والأحلام ، تصديقا لقوله :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
.
وقرأ الجمهور « 1 » :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ
بياء مشددة مضافا لياء المتكلم المفتوحة ، وهي ياء فعيل ، أدغمت في لام الكلمة ، وهي قراءة واضحة ، أضاف الولي إلى نفسه ، وقرأ أبو عمرو في رواية عنه : بياء واحدة مشددة مفتوحة ، ورفع الجلالة ، قال أبو علي : لا يخلو إما أن تدغم الياء التي هي لام الفعل في ياء الإضافة وهو لا يجوز ؛ لأنّه ينفك الإدغام الأول ، أو تدغم ياء فعيل في ياء الإضافة ويحذف لام الفعل ، فليس إلا هذا . انتهى .
وروي « 2 » : أن عمر بن عبد العزيز ما كان يدخر لأولاده شيئا ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : ولدي إما أن يكون من الصالحين أو من المجرمين ، فإن كان من الصالحين فوليه اللّه ، ومن كان اللّه له وليا . . فلا حاجة له إلى مالي ، وإن كان من المجرمين . . فقد قال تعالى :
فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
ومن رده اللّه لم أشتغل بإصلاح مهماته .
ثم أكد ما سلف بقوله :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
؛ أي : والذين تعبدونهم من دون اللّه تعالى من الأصنام
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ
أيها المشركون في أمر من الأمور
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
؛ أي : ولا يحفظون أنفسهم ويمنعونها مما يراد بهم من الضرر ، فكيف أبالي بهم ؟ ! ! وهذه الجملة « 3 » من تمام التعليل لعدم مبالاته بهم فهي معطوفة على قوله :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ
؛ أي : لا أبالي بهم ؛ لأن
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) الفتوحات .