تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وليي اللّه ؛ ولأنّ
الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
الخ . وبهذا يندفع توهم التكرار مع ما سبق ؛ لأنّ ما سبق للفرق بين من تجوز عبادته ومن لا ، وما هنا لتعليل عدم المبالاة بهم . والمعنى « 1 » : أي وإنّ الذين تدعونهم لنصركم ، وجلب النفع لكم ، ودفع الضر عنكم عاجزون ، فلا هم بالمستطيعون نصركم ، ولا نصر أنفسهم على من يحقر شأنهم ، أو يسلبهم شيئا مما وضع عليهم من طيب ، أو حلي ، فقد كسر إبراهيم الخليل صلوات اللّه عليه وسلامه الأصنام ، فجعلهم جذاذا ، فما استطاعوا أن يدفعوه عن أنفسهم ، ولا أن ينتقموا منه لها . وقد روي « 2 » عن معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ بن جبل رضي اللّه عنهما - وكانا شابين من الأنصار قد أسلما ، لما قدم النبي صلى اللّه عليه وسلّم المدينة - أنّهما كانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانه ويتلفانها ، ويتخذانها حطبا للأرامل ، ليعتبر قومهما بذلك ويرتئوا لأنفسهم رأيا آخر . وكان لعمرو بن الجموح - وكان سيد قومه - صنم يعبده ، فكانا يجيئان في الليل فينكسانه على رأسه ويلطخانه بالعذرة ، فيجيء عمرو فيرى ما صنع به ، فيغسله ويطيبه ، ويضع عنده سيفا ويقول له : انتصر ، ثم يعودان لمثل ذلك ، ويعود إلى صنيعه أيضا حتى أخذاه مرة فقرناه مع كلب ميت ، ودلياه في حبل في بئر هناك ، فلما جاء ورأى ذلك . . علم أن ما كان عليه من الدين باطل وأنشد :
تاللّه لو كنت إلها مستدن * لم تك والكلب جميعا مقترن
ثم أسلم وحسن إسلامه ، وقتل يوم أحد شهيدا رضي اللّه عنه ، وبعد أن نفى عنهم القدرة على النصرة ، أردف ذلك بنفي قدرتهم على الإرشاد إلى الهدى والرشاد . فقال :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى
؛ أي : وإن تدعوا أيها المشركون أصنامكم إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به مقاصدكم وتنتصرون به من أسباب خفية أو ظاهرة
لا يَسْمَعُوا
دعاءكم ، ولا يجيبونه ، فضلا عن مدّ يد المعونة والمساعدة ؛
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي .