تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ
وتعبدونهم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
سبحانه وتعالى
عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
أيها المشركون في كونهم مخلوقين للّه ، خاضعين لإرادته وقدرته ، مع أنّكم أكمل منهم ؛ لأنكم أحياء تنطقون وتمشون وتسمعون وتبصرون ، وهذه الأصنام ليست كذلك ، ولكنها مثلكم في كونها مملوكة للّه ، مسخرة لأمره ، لا آلهة . وإذا كانوا أمثالكم . . كان من المستحيل عقلا أن تطلبوا منهم ما لا تستطيعون نيله بأنفسكم ، ولا بمساعدة أمثالكم ، وإنّما يدعى الرب الخالق لما وراء الأسباب المشتركة ، والذي تخضع لإرادته الأسباب ، وهو لا يخضع لها ، ولا لإرادته أحد يحمله على ما لا يشاؤه منها ، وفي هذا تقريع لهم بالغ ، وتوبيخ لهم عظيم . والدعاء : هو النداء لدفع الضر أو جلب النفع ، الذي يوجه إلى من يعتقد الداعي أن له سلطانا يمكنه أن يجيبه إلى ما طلبه ، إما بذاته وإما بحمله الرب الخالق على ذلك ، وجملة قوله :
فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
مقررة لمضمون ما قبلها من أنّهم إن دعوهم إلى الهدى . . لا يتبعوهم ، وأنّهم لا يستطيعون شيئا ؛ أي : فادعوا هؤلاء الشركاء والأصنام ، فإن كانوا كما تزعمون . . فليستجيبوا لكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تدعونه لهم من قدرتهم على النفع والضر ؛ أي : إن كنتم صادقين في زعمكم أنهم قادرون على ما تعجزون عنه بقواكم البشرية ، من نفع أو ضر ، فادعوهم ، فليستجيبوا لكم إما بأنفسهم ، وإما بحملهم الرب تبارك وتعالى على إعطائكم ما تطلبون . وقرأ سعيد بن جبير : إن الذين تدعون بتخفيف ( إن ) ، وقرأ عبادا أمثالكم بنصب الدال واللام ، على إعمال إن النافية عمل ما الحجازية ، وقد ضعفت هذه القراءة بأنها خلاف ما رجحه سيبويه وغيره ، من اختيار الرفع في خبرها لإهمالها ، وقد أطال أبو حيان الكلام فيها في « البحر » ، فراجعه إن شئت . ثم ارتقى سبحانه في الرد عليهم ، وأثبت أنّهم ليسوا أمثالهم بل أحط منهم منزلة ، ودونهم رتبة ، ووبخهم وأنبهم على عبادة هذه الأحجار والأصنام فقال :
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 288 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي