تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تحتاجون إليهم ، فلو تفكرتم في ذلك . . لآمنتم باللّه تعالى وكفرتم بها
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ
؛ أي : وإن تدعوا أيها المشركون الأصنام
إِلَى الْهُدى
؛ أي : إلى أن يهدوكم إلى الحق والرشاد
لا يَتَّبِعُوكُمْ
؛ أي : لا يجيبوكم كما يجيبكم اللّه تعالى . والمعنى : وإن تدعوا تلك الأصنام إلى أن يهدوكم إلى ما تحصلون به رغباتكم ، أو إلى ما تنجون به من المكاره التي تحيق بكم . . لا يتبعوكم ؛ أي : لا يوافقوكم ولا يجيبوا لكم ، ولا ينفعوكم بجلب المصالح ، أو دفع المضار ، ويجوز أن يكون ضمير الفاعل في
تَدْعُوهُمْ
إلى ( المؤمنين ) والمنصوب إلى ( الكفار ) ؛ أي : وإن تدعوا أيها المؤمنون هؤلاء الكفار إلى الهدى والإيمان . . لا يتبعوكم ؛ أي : لا يوافقوكم إلى الإيمان والتوحيد ، فهم مصرون على شركهم ، راسخون فيه . وقرأ الجمهور « 1 » :
لا يَتَّبِعُوكُمْ
مشددا هنا وفي
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
224 . من اتبع الخماسي ، ومعناه : لا يقتدوا بكم ، وقرأ نافع فيهما : لا يتبعوكم مخففا من تبع الثلاثي ، ومعناه : لا يتبعوا آثاركم ، ثم أكد عدم نفعهم فقال :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
أيها المشركون
أَ دَعَوْتُمُوهُمْ
؛ أي : أدعوتم تلك الأصنام واستغثتم بها
أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
عن دعوتها ، وساكتون عن الاستغاثة بها ؛ أي : دعاؤكم لهم عند الشدائد وعدمه سواء في عدم الإفادة ، لا فرق بينهما ؛ لأنهم لا ينفعون ولا يضرون ، ولا يسمعون ولا يجيبون ؛ فإنه لا يتغير حالكم في كلتا الحالتين إذ هم لا يفهمون دعاءكم ، ولا يسمعون أصواتكم ، ولا يعقلون ما يقال لهم ، وفي « السمين » : وإنّما أتى بالجملة الثانية اسمية - ولم يقل أم صمتّم - لأنّ الفعل يشعر بالحدوث ؛ ولأنّها رأس فاصلة اه . والخلاصة : أنه لا ينبغي أن يعبد من كانت هذه صفته ، وإنّما الرب المعبود هو النافع من يعبده ، الضار من يعصيه ، الناصر وليه ، الخاذل عدوه ، والهادي إلى الرشاد من أطاعه ، السامع دعاء من دعاه .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .