تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
سبحانه فساد رأيهم ، وسخافة عقولهم لهذا الشرك ، فقال :
أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
191 والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع ؛ أي : أيشركون به سبحانه وتعالى ، وهو الخالق لهم ولأولادهم ، ولكل مخلوق
ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً
؛ أي : أصناما لا تقدر على خلق شيء من الأشياء وإن كان حقيرا ، كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
،
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
؛ أي : بل هم مخلوقون ، ولا يليق بذي العقل السليم أن يجعل المخلوق العاجز شريكا للخالق القادر ، ومعبودا لنفسه ، ومن حق المعبود أن يكون خالقا لعابده . والمعنى « 1 » : أتشركون الأصنام - وهي لا تقدر على خلق شيء - كما يخلق اللّه ، وهم يخلقون ؛ أي : يخلقهم اللّه تعالى ويوجدهم كما يوجدكم ، أو المعنى : وهم ينحتون ويصنعون ، فعبدتهم يخلقونهم ، وهم لا يقدرون على خلق شيء ، فهم أعجز من عبدتهم ، وجملة
وَهُمْ يُخْلَقُونَ
معطوفة على جملة الصلة ، وجمع الضمير اعتبارا بمعنى
ما
كما أفرده في
يَخْلُقُ
اعتبارا بلفظه ، وعبر عن الأصنام بضمير العقلاء نظرا لاعتقاد الكفار فيهم ، أو لأن من جملة من عبد الشياطين والملائكة وبعض بني آدم ، فغلبوا على غيرهم . والآية وما بعدها حكاية لشرك عباد الأصنام عامة ، وينتظم فيهم مشركو مكة وأمثالهم ممن نزل القرآن في عهدهم ، وتوبيخ لهم بتفصيل أحوال أولئك الشركاء التي تنافي ما اعتقدوه ، وقرأ السلمي أتشركون بالتاء من فوق .
وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً
؛ أي : ولا يستطيع المعبودون نصرا ومعونة لعابديهم إذا حزبهم أمر مهم وخطب ملم
وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ
؛ أي : كما لا يستطيعون نصرا لأنفسهم على من يعتدي عليهم بإهانة لهم ، أو أخذ شيء مما عندهم من طيب أو حلي ، كما قال تعالى :
وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
. والخلاصة : أنّهم يحتاجون إليكم في تكريمهم وفي الدفاع عنهم ، وأنتم لا
هامش
( 1 ) البحر المحيط .