تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ربهما ، لكنهما قصدا إلى أنّه كان سبب نجاته وسلامة أمه . قال كثير « 1 » من المفسرين : إنّه جاء إبليس إلى حواء وقال لها : إن ولدت ولدا . . فسميه باسمي ، فقالت : وما اسمك ؟ قال : الحارث ، ولو سمى لها نفسه لعرفته ، فسمته عبد الحارث ، فكان هذا شركا في التسمية ، ولم يكن شركا في العبادة ، وإنّما قصدت أن الحارث كان سبب نجاة الولد ، كما سمى الرجل نفسه عبد ضيفه ، كما قال حاتم الطائي :
وإنّي لعبد الضّيف ما دام ثاويا * وما فيّ إلّا تلك من شيمة العبد
وقرأ « 2 » حماد بن سلمة عن ابن كثير :
حَمْلًا
: بكسر الحاء ، وقرأ الجمهور :
فَمَرَّتْ بِهِ
قال الحسن : أي : استمرت به ، وقيل : هذا على القلب ؛ أي : فمر الحمل بها ؛ أي : استمر بها ، وقال الزمخشري : فمضت به إلى وقت ميلاده من غير إخراج ولا إزلاق ، وقرأ ابن عباس فيما ذكر النقاش ، وأبو العالية ، ويحيى بن يعمر وأيوب
فَمَرَّتْ بِهِ
خفيفة الراء من المرية ؛ أي : فشكت فيما أصابها أهو حمل أو مرض ؟ . وقيل : معناه استمرت به ، لكنهم كرهوا التضعيف فخففوه ، نحو :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
فيمن فتح من القرار ، وقرأ عبد اللّه بن عمرو بن العاص والجحدري فمارت به بألف وتخفيف الراء ؛ أي : جاءت وذهبت وتصرفت به ، كما تقول : مارت الريح مورا ، ووزنه فعل ، وقال الزمخشري : من المرية كقوله تعالى : ( أفتمرونه ) ومعناه ومعنى المخففة :
فَمَرَّتْ
وقع في نفسها ظن الحمل ، وارتابت به ، ووزنه فاعل ، وقرأ عبد اللّه فاستمرت بحملها . وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن عباس أيضا والضحاك : فاستمرت به . وقرأ أبي بن كعب والجرمي فاستمارت به . والظاهر رجوعه إلى المرية ، بني منها استفعل كما بني منها فاعل في قولك : ( ماريت ) . وقرئ :
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
على البناء للمفعول ، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر وشيبة وعكرمة ومجاهد ، وأبان بن تغلب ونافع وأبو بكر عن عاصم : شركا
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) البحر المحيط .