أخرجه « 1 » ابن أبي حاتم وغيره عن أبي هريرة قال : نزلت :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
في رفع الأصوات في الصلاة خلف النبي صلى اللّه عليه وسلّم . وأخرج عنه أيضا قال : كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ . . .
. الآية ، وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود مثله ، وأخرج عن الزهري قال : نزلت الآية في فتى من الأنصار كان كلما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم شيئا قرأه . وقال سعيد بن منصور في « سننه » : حدثنا أبو معتمر عن محمد بن كعب قال : كانوا يتلقفون من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ شيئا قرءوا معه ، حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
.
قلت : ظاهر ذلك أنّ الآية مدنيّة .
التفسير وأوجه القراءة
هُوَ
سبحانه وتعالى الإله
الَّذِي خَلَقَكُمْ
وأوجدكم وأنشأكم يا أهل مكة
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
؛ أي : من آدم عليه السلام على طريق التوالد والتناسل ، وهذا كلام « 2 » مستأنف يتضمن ذكر نعم اللّه تعالى على عباده ، وعدم مكافأتهم لها بما يجب من الشكر عليها ، والاعتراف بالعبودية ، وأنّه المنفرد بالألوهية قال جمهور المفسرين : المراد بالنفس الواحدة آدم وقوله :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
معطوف على
خَلَقَكُمْ
؛ أي : وهو سبحانه وتعالى الذي خلقكم من نفس آدم على سبيل التوالد والتناسل ، وجعل من هذه النفس الواحدة زوجها وقرينتها ، على سبيل النزع والفصل ، وهي حواء ، خلقها من ضلع من أضلاع آدم من غير ألم ، وقيل المعنى :
جَعَلَ مِنْها
؛ أي : من جنسها
زَوْجَها
، كما في قوله :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
والأول أولى ، وقوله :
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
علة للجعل المذكور ؛ أي :
جعله منها ليسكن آدم ويميل إليها ، ويستأنس بها ، ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه ، أو جنسه ؛ لأنّ الجنس إلى الجنس أميل ، خصوصا إذا كان بعضا منه كما سكن الإنسان إلى ولده ، ويحبه محبة نفسه لكونه بضعة منه ، وإنّما ذكر ضمير النفس في قوله :
لِيَسْكُنَ
بعد ما أنث في قوله :
واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
نظرا إلى
هامش
( 1 ) لباب النقول .
( 2 ) الشوكاني .