تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كما أن الإنشاء كان ممكنا ، وإذا كان إبرازه من العدم الصرف إلى الوجود واقعا بالفعل ، فإعادته أحرى أن تكون واقعة بالفعل . وقيل : وجه المناسبة أنّه لما بين الذين يلحدون في أسمائه ويشتقون منها أسماء لآلهتهم وأصنامهم ، وأمر بالنظر والاستدلال المؤدي إلى تفرده بالإلهية والربوبية . . بين هنا أنّ أصل الشرك من إبليس لآدم وزوجته حين تمنيا الولد الصالح ، وأجاب اللّه دعاءهما ، فأدخل عليهما إبليس الشرك ، بقوله : سمياه عبد الحرث ؛ فإنّه لا يموت ، ففعلا ذلك . وقيل المناسبة : لما افتتح « 1 » اللّه سبحانه وتعالى هذه السورة بالدعوة إلى التوحيد ، واتباع ما أنزل على لسان رسوله ، وتلاه بالتذكير بنشأة الإنسان الأولى في الخلق والتكوين والعداوة بينه وبين الشيطان . . اختتم السورة بهذه المعاني ، فذكر بالنشأة الأولى ، ونهى عن الشرك ، واتباع وسوسة الشيطان ، وأمر بالتوحيد ، واتباع ما جاء به القرآن . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها « 2 » : أنّها من تتمة ما قبلها مؤكدة له ، ومقررة لما تتضمنه ، وهو إثبات التوحيد ونفي الشرك ، وهو رأس الإسلام وركنه المتين ، فلا غرو أن يتكرر الكلام فيه في القرآن نفيا وإثباتا ليتأكد في النفوس ، ويثبت في القلوب ، وبه تخلع جذور الوثنية ، ويحل محلها نور الوحدانية . قوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها « 3 » : لما أنكر تعالى عليهم عبادة الأصنام ، وحقر شأنها ، وأظهر كونها جمادا عارية عن شيء من القدرة . . أمر تعالى نبيه أن يقول لهم ذلك ؛ أي : لا مبالاة بكم ولا بشركائكم ، فاصنعوا ما تشاءون ، وهو أمر تعجيز ؛ أي : لا يمكن أن يقع منكم دعاء لأصنامكم ، ولا كيد لي ، وكانوا قد خوفوه آلهتهم . قوله تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ . . .
الآية ، مناسبة « 4 » هذه
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) البحر المحيط . ( 4 ) البحر المحيط .