تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما أحالهم على الاستنجاد بآلهتهم في ضره ، وأراهم أنّ اللّه هو القادر على كل شيء . . عقب ذلك بالاستناد إلى اللّه تعالى ، والتوكل عليه ، والإعلام أنّه تعالى هو ناصره عليهم ، وبين جهة نصره بأن أوحى إليه كتابه ، وأعزه برسالته ، ثم إنّه تعالى يتولى الصالحين من عباده ، وينصرهم على أعدائه ولا يخذلهم . قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها « 1 » : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر أنّه هو الذي يتولى أمر رسوله وينصره : وأن الأصنام وعابديها لا يقدرون على إيذائه ، وإيصال الضر إليه . . بين في هذه الآية النهج القويم ، والصراط المستقيم في معاملة الناس ، وهذه الآية تشمل أصول الفضائل ، فهي من أسس التشريع التي تلي - في المرتبة - أصول العقيدة المبنية على التوحيد الذي تقرر فيما سلف ، بأبلغ وجه وأتم برهان . قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّ اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر في الآيات أمثل الطرق في معاملة الناس بعضهم بعضا ، مما لو عملوا بهديه لم يجد الفساد إلى نفوسهم سبيلا . . أردف ذلك بالوصية التي تتضمنها هذه الآيات الثلاث ، وهي اتقاء إفساد الشياطين ؛ أي : شياطين الجن المستترة ، فالآية السالفة أمرت بالإعراض عن الجاهلين - وهم السفهاء - اتقاء لشرهم ، وهذه الآيات أمرت بالاستعاذة باللّه من الشياطين اتقاء لشرهم . قوله تعالى :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أنّه سبحانه وتعالى لما ذكر في الآية السالفة أن شياطين الجن والإنس لا يقصرون في الإغواء والإضلال . . أردف ذلك بذكر نوع خاص من هذا الإغواء ، وهو طلبهم آيات معينة ومعجزات مخصوصة ، تعنتا كما قال تعالى حكاية عنهم :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
90 ؛ أي : إذا
هامش
( 1 ) المراغي .