تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وفي « المصباح » مسكت بالشيء مسكا ، من باب ضرب ، وتمسكت وامتسكت بمعنى أخذت به وتعلقت واعتصمت ، وأمسكته بيدي إمساكا قبضته باليد ، وأمسكت عن الأمر : كففت عنه . اه .
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ
؛ أي : رفعناه ، كما روى عن ابن عباس أو زلزلناه ، وهو مرفوع يقال : نتق السقاء إذا هزه ونفضه ليخرج منه الزبد ، أو اقتلعناه ، كما هو رأي كثير من العلماء ، وفي « الفتوحات » : ( والنتق ) اختلفت فيه عبارات أهل اللغة ، فقال أبو عبيدة : هو قلع الشيء من موضعه والرمي به ، ومنه نتق ما في الجراب إذا نفضه فرمى ما فيه ، وامرأة ناتق ومنتاق إذا كانت كثيرة الولادة ، وفي الحديث : « عليكم بزواج الأبكار فإنهم أنتق أرحاما وأطيب أفواها وأرضى باليسير » وقيل : النتق الجذب بشدة ، ومنه نتقت السقاء إذا جذبته بشدة لتقلع الزبدة من فمه ، وقال الفراء : هو الرفع ، وقال ابن قتيبة : هو الزعزعة وبه فسر مجاهد ، وكل هذه معان متقاربة ، وقد عرفت أن
فَوْقَهُمْ
يجوز أن يكون منصوبا بنتق ؛ لأنّه بمعنى رفع وقلع اه « سمين » ، ونتق من باب نصر كما في « المختار » .
كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
والظلة كل ما أظلك من سقف بيت ، أو سماء ، أو جناح طائر ، والجمع ظلل وظلال
مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ
والظهور جمع ظهر ، وهو ما فيه العمود الفقري لهيكل الإنسان الذي هو قوام بنيته فيصح أن يعبر به عن جملة الجسد
ذُرِّيَّتَهُمْ
والذرية سلالة الإنسان من الذكور والإناث ،
شَهِدْنا
والشهادة تارة قولية كما قال :
قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا . . .
الآية وتارة تكون حالية ، كما قال :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
؛ أي : حالهم شاهدة عليهم بذلك ، لا أنهم قائلون ذلك .

البلاغة

وقد تضمنت هذه الآيات أنواعا من البلاغة ، وضروبا من الفصاحة والبيان والبديع . فمنها : التكرار في قوله :
اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ
وفي قوله :
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
يَوْمَ سَبْتِهِمْ
.