تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
تعالى واستهزاء بموسى ، وهذا القول مجرد هذيان منهم ، قصدهم إغاظة موسى ، وليس له معنى يقابلون به معنى القول الذي قيل لهم .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ
عقب ما فعلوا من غير تأخير
رِجْزاً
؛ أي : عذابا كائنا .
مِنَ السَّماءِ
؛ أي : طاعونا وبلاء وعذابا مقدرا من السماء .
بِما كانُوا يَظْلِمُونَ
أنفسهم ؛ لأنّهم خرجوا عن طاعة اللّه تعالى ؛ أي : بسبب ظلمهم وخروجهم عن طاعتنا ، روي أنه مات منهم في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا أو أقل ، فهذا الوباء غير الوباء الذي حل بهم في التيه كما مر في البقرة . تنبيه : تقدم « 1 » مثل هاتين الآيتين في سورة البقرة ، غير أن بين الموضعين فروقا كثيرة : منها : أنّه قال هنا : ( اسكنوا القرية ) وفي سورة البقرة
ادْخُلُوا
والفائدة هنا أتم ؛ لأنّ السكنى تستلزم الدخول دون العكس . ومنها : أنّه قال هنا :
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ
، وفي سورة البقرة
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
، فجاء العطف هناك بالفاء ؛ لأنّ بدء الأكل يكون عقب الدخول ، كأكل الثمرات والفواكه التي تكون في كل ناحية من القرية ، أما السكنى فأمر ممتد يكون الأكل في أثنائه لا عقبه . كما وصف هناك الأكل بالرغد - وهو الواسع الهنىء - لأنّ الأكل في أول الدخول يكون ألذ ، وبعد السكنى والإقامة لا يكون كذلك . ومنها : أنّه قال هنا :
وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
وقدم هنا ما أخر هناك ، وأخر ما قدمه ، والواو لا تدل على طلب ترتيب بين الأمرين ، فالاختلاف في التعبير دال على عدم الفرق بين تقديم هذا وتأخير ذاك ، وبين عكسه ، إذ لا فارق بين أن يدعوا بقولهم :
حِطَّةٌ
؛ أي : حط عنا أوزارنا وخطايانا الذي هو بمعنى قولنا : اللهم غفرانا ، في حال التلبس بالتواضع والخضوع ، وتنكيس الرؤوس شكرا للّه على نعمه عند دخول القرية ، وبين أن يبدءوا بتنكيس الرؤوس
هامش
( 1 ) المراغي .