تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والعبرة في هذه القصص « 1 » : أن نعلم أنّ اللّه يعاقب الأمم على ذنوبها في الدنيا قبل أن يعذبها في الآخرة ، وأنّ نبتعد بقدر الطاقة عن الظلم والفسق ، فقد عاقب اللّه بني إسرائيل بظلمهم ، ولم يحل دون عقابه ما كان لهم من فضائل ومزايا ، ككثرة الأنبياء فيهم ، وتفضيلهم على العالمين كما تقدم . وقوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
« 2 » معطوف على عامل إذ المقدر ؛ أي : واذكر لهم يا محمد إذ قيل لهم
وَسْئَلْهُمْ
وهذا سؤال توبيخ وتقريع ؛ أي : اسألهم عن هذا الحادث الذي حدث لهم فيها ، المخالف لما أمرهم اللّه به وقرئ وسلهم . وقد ذكرت « 3 » هذه القصة في سورة البقرة إجمالا ، وهاهنا ذكرت تفصيلا ، إذ كانت سورة الأعراف نزلت بمكة في أوائل الإسلام ، ولم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لقي أحدا من اليهود ، وقد كان أميا لا يقرأ كتابا كما قال تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
48 فكان ذلك أدل على الإعجاز . والخطاب فيه للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، والسؤال للتقرير المتضمن للتقريع والتوبيخ ، وبيان أن كفر أهل الكتاب بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم وبمعجزاته ليس بدعا جديدا منهم ، فإنّ أسلافهم أقدموا على هذا الذنب القبيح ، والمعصية الفاحشة ، واعتدوا هذا الاعتداء الشائن الذي قص خبره . والمعنى : واسأل يا محمد اليهود المعاصرين لك سؤال تقريع عن خبر أهل المدينة التي كانت قريبة من بحر القلزم - وهي أيلة قرية بين مدين والطور - وقيل : هي قرية يقال لها مقنا بين مدين وعينونا ، وتقدم لك في أسباب النزول : أن اليهود قالوا : لم يصدر من بني إسرائيل عصيان ولا مخالفة للرب ، فأمره اللّه
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) الشوكاني . ( 3 ) المراغي .