تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . .
الآيات ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى « 1 » لما ذكر هدايته للبشر بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب في قصة بني إسرائيل . . قفّى على ذلك بذكر هدايته إياهم بما أودع في فطرتهم ، وركب في عقولهم من الاستعداد للإيمان به ، وتوحيده وشكره منذ النشأة الأولى ، فهو سبحانه بعد أن أظهر تمادي هؤلاء اليهود في الغي بعد أخذ الميثاق الخاص الذي دل عليه قوله :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ
وقوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ *
وذكر هنا أنّهم نقضوا أيضا الميثاق العام الذي أخذه على بني آدم جميعا - وهم في صلب آدم - وأشركوا باللّه وقالوا : عزير ابن اللّه .

أسباب النزول

قوله تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ . . .
الآية ، ذكر « 2 » في سبب نزولها أنّ بعض اليهود المعاصرين للرسول صلى اللّه عليه وسلّم قالوا له : لم يكن من بني إسرائيل عصيان ولا معاندة لما أمروا به ، فنزلت هذه الآية موبخة لهم ، ومقررة كذبهم ، ومعلمة ما جرى على أسلافهم من الإهلاك والمسخ ، وكانت اليهود تكتم هذه القصة ، فهي من ما لا يعلم إلا بكتاب أو وحي ، فإذا أعلمهم بها من لم يقرأ كتابهم . . علم أنّه من جهة الوحي .

التفسير وأوجه القراءة

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ
؛ أي : واذكر يا محمد لهؤلاء اليهود المعاصرين لك ، المنكرين عصيان أسلافهم ومعاندتهم لأمر اللّه تعالى قصة إذ قيل لهم ؛ أي : لأسلافهم
اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
؛ أي : قرية الجبارين ، قوم من بقية عاد - رئيسهم عوج بن عنق - أي : قصة إذ قال اللّه تعالى لهم على لسان موسى : إذا خرجتم من التيه . . أسكنوا بيت المقدس ، أو قال لهم على لسان يوشع بعد خروجهم من التيه : اسكنوا أريحاء
وَكُلُوا مِنْها
؛ أي : من ثمار القرية
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 190 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي