تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ومنها : التعريض في قوله :
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
؛ فإنّ فيه تعريضا بقومه كأنّه قيل : لا لقومك لأنهم غير متقين . ومنها : الالتفات في قوله :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
؛ فإنّ فيه التفاتا من التكلم إلى الغيبة ؛ لأنّ الاسم الظاهر من قبيل الغيبة ، لما في الالتفات من البلاغة والنكات المقررة عندهم ، كما مر في مبحث التفسير ، فحق العبارة أن يقال : فآمنوا باللّه وبي . ومنها : الاستعارة التصريحية الأصلية في قوله :
وَالْأَغْلالَ
؛ لأنّ الغل في الأصل حديدة تجمع اليد إلى العنق وتمنعها من المد والتحرك ، فشبه التكاليف الشاقة بالغل الذي هو الحديد ، بجامع المنع في كل ؛ لأنّ التكاليف والتحريمات تمنع من الفعل ، كما أن الغل يمنع من الفعل ، وقيل : شبهت بالأغلال التي تجمع اليد إلى العنق ، فكما أن اليد لا تمتد مع وجود الغل ، فكذلك لا تمتد إلى الحرام الذي نهيت عنه ، ذكره في « الفتوحات » . ومنها : الاستعارة التصريحية التبعية في قوله :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً
؛ لأنّه استعار التقطيع للتفريق ؛ لأنّ التقطيع حقيقة في فصل الأجسام المتصلة بعضها عن بعض كالحبل ، فاشتق منه قطعنا بمعنى فرقنا ، على طريقة الاستعارة التصريحية التبعية . ومنها : الزيادة والحذف في عدة مواضع . واللّه سبحانه وتعالى أعلم * * *