تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
والتحريم الذي لا يكون إلا للّه هو تحريم التشريع إما المنع من بعض هذا الثمر لسبب غير ذلك ، فلا شرك ، فإذا منع الطبيب بعض المرضى من أكل الثمر أو الخبز مثلا ؛ لأنه يضره يكون منعا شرعيا أو تحريما ، لا على معنى أن الطبيب هو الذي شرع ذلك ، بل اللّه هو الذي حرم كل ضار ، والطبيب هو الذي عرّف المريض ضرره . وكذلك منع السلطان من صيد بعض الطيور لمصلحة عامة كالحاجة إلى كثرته لحفظ بعض الزروع ؛ لأنه يأكل الحشرات المهلكة مثلا لا يكون تحريما ذاتيا ، بل تحريما ما دام السبب ، والسلطان هو المكلف شرعا بصيانة المصالح ودرء المفاسد ، وليس له أن يحرم بمحض إرادته ، وإذا هو أخطأ في اجتهاده . . وجب على الأمة الإنكار عليه ، ووجب عليه أن يرجع إلى الحق . وفائدة قوله « 1 » :
إِذا أَثْمَرَ
بيان أن أول وقت الإباحة الأكل هو وقت الإثمار ، وليس بلازم أن يدرك ويينع ، فالكرم ينتفع بثمره حصرما فعنبا فزبيبا ، والنخل يؤكل ثمره بسرا فرطبا فتمرا ، والقمح يطحن ويؤكل خبزا ، أو يطبخ ، أو يعمل حلوى على أشكال شتى .
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
؛ أي « 2 » : وآتوا الحق المعلوم فيما ذكر من الزرع وغيره لمستحقيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين زمن حصاده وجذاذه وقطعه جملة ، ويدخل في الحصاد جني العنب وصرم النخل . وقرأ ابن عامر وأبو عمرو وعاصم ويعقوب « 3 » :
حَصادِهِ
؛ أي : يوم جذاذه وقطعه - بفتح الحاء - وهي لغة أهل نجد وتميم ، وقرأ باقي السبعة بكسرها ، وهي لغة أهل الحجاز . ذكره الفراء ؛ أي « 4 » : اعزموا على إيتاء الزكاة لكل من الزروع والثمار يوم الحصاد ، ولا تؤخروه عن أول وقت يمكن فيه الإيتاء . وإنما يجب إخراج الزكاة بعد التصفية والجفاف ، والأمر بإيتائها يوم
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) البحر المحيط . ( 4 ) المراح .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 99 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي