أحدهما : الفتح ومنه يقال : شرح الكافر بالكفر صدرا ؛ أي : فتحه لقبوله ، ومنه قوله تعالى :
وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً
وقوله :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
يعني فتحه ووسعه لقبوله .
والثاني : أن الشرح نور يقذفه اللّه تعالى في قلب العبد ، فيعرف بذلك النور الحق فيقبله ، وينشرح صدره له ذكره في « الفتوحات » .
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
والضيق بالتشديد والتخفيف لغتان فيه كهين وهين ضد الواسع ، وقيل : المخفف مصدر ضاق يضيق ضيقا كقوله تعالى :
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ
يقال : ضاق يضيق ضيقا ، وضيقا - بفتح الضاد وكسرها - ففي جعله مصدرا يجيء فيه الأوجه الثلاثة : في المصدر الواقع وصفا لجثة نحو رجل عدل ، وهي حذف مضاف ، أو المبالغة ، أو وقوعه موقع اسم الفاعل ؛ أي :
يجعل صدره ذا ضيق ، أو ضائقا ، أو نفس الضيق مبالغة .
وقولنا فيه بالتخفيف ؛ أي : تخفيف الياء بحذف الياء الثانية التي هي عين الكلمة ، فيصير وزنه فيلا بوزن ضربا ، وقولنا بالتشديد ؛ أي : تشديد الياء ، ووزنه فيعل كهين وميت ، وفي « السمين » وإذا قلنا : إنه مخفف من المشدد ، فهل المحذوف الياء الأولى أو الثانية ؟ فيه خلاف .
حرجا وحرجا - بفتح الراء وكسرها - هو المتزايد في الضيق ؛ أي : شديد الضيق ، فهو أخص من الأول ، فكل حرج ضيق من غير عكس ، وعلى هذا فالمكسور والمفتوح بمعنى واحد مأخوذ من الحرجة ؛ وهي الشجر الكثير الملتف بعضه ببعض بحيث يصعب الدخول فيه . روي « 1 » أن عمر - رضي اللّه عنه - سأل أعرابيا من بني مدلج عن الحرجة ، فقال : هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ، فقال عمر : كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير .
الرِّجْسَ
كل ما يستقذر حسا أو عقلا أو شرعا ، أو هو ما لا خير فيه ، أو
هامش
( 1 ) المراغي .