تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
منكم من العذاب ، أو المعنى : ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك . وقيل معنى :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ
؛ أي : يقول اللّه تعالى للأتباع السائلين : لكل « 1 » من الرؤساء القادة ضعف من العذاب بإضلاله فوق عذابه على ضلاله ، ولكن أيها الأتباع لا تعلمون عذابهم ، فإن العذاب روحي ونفسي ، والأول أنكى وأشد ألما ، فالرئيس العزيز في قومه إذا دخل السجن مع السفلة ، وأوشاب الناس لا يكون ألمه كألمهم ، وإن كان يشركهم فيما يأكلون ويشربون ، وفي جميع ما يعملون ؛ إذ يشعر بعذاب النفس وقهر الذل مما لا يشعر به الآخرون ، وإن كانوا يظنون أن عقوبتهما واحدة في ألمها كما هي في صورتها ، ونحو الآية قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
. وقرأ أبو عمرو « 2 » : اداركوا - بقطع ألف الوصل - قال أبو الفتح : هذا مشكل ، ولا يسوغ أن يقطعها ارتجالا ، فذلك إنما يجيء شاذا في ضرورة الشعر في الاسم أيضا ، لكنه وقف مثل وقفة المستنكر ، ثم ابتدأ فقطع . وقرأ مجاهد بقطع الألف وسكون الدال وفتح الراء بمعنى أدرك بعضهم بعضا . وقرأ حميد : أدركوا - بضم الهمزة وكسر الراء - ؛ أي : ادخلوا في أدراكها . وقرأ ابن مسعود والأعمش : تداركوا ورويت عن أبي عمرو وقال أبو البقاء ، وقرئ : إذا ادّركوا - بألف واحدة ساكنة والدال بعدها مشددة - ، وهو جمع بين ساكنين ، وجاز في المنفصل كما جاز في المتصل . وقرأ الجمهور :
لا تَعْلَمُونَ
- بالتاء على الخطاب للسائلين - كما مر تفسيره آنفا . وقرأ أبو بكر والمفضل عن عاصم بالياء في : لا يعلمون ؛ أي : لا يعلم كل فريق قدر ما أعد له من العذاب ، أو قدر ما أعد للفريق الآخر من العذاب قال أبو حيان : وهذه الجملة رد على أولئك السائلين ، وعدم إسعاف لما طلبوا .
وَقالَتْ أُولاهُمْ
في الكفر ، أو في الدخول يعني القادة مخاطبة
لِأُخْراهُمْ
يعني الأتباع حين سمعوا جواب اللّه تعالى لهم ، إذا كان الأمر كما قلتم من أننا
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) البحر المحيط .