وقرئ « 1 » : هذي وهو الأصل لتصغيره على ذيا ، والهاء بدل من الياء .
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ
؛ أي : حدّث « 2 » لهما في أنفسهما ، وفي « الخازن » يعني : فوسوس إليهما ، والوسوسة : حديث يلقيه الشيطان في قلب الإنسان يقال :
وسوس إذا تكلم كلاما خفيا مكررا ، ومعنى وسوس لهما : فعل الوسوسة وألقاها إليهما . وقال المراغي : أي : زين لهما ما يضرهما ويسوؤهما إذا هما رأيا ما يؤثران ستره ، وأن لا يرى مكشوفا . والأرجح أن هذه الوسوسة كانت بأن تمثل الشيطان لآدم وزوجه وكلّمهما . انتهى .
فإن قلت : كيف وسوس إليهما وآدم وحواء في الجنة ، وإبليس قد أخرج منها ؟
قلت : أجيب عن هذا السؤال بأجوبة :
منها : أنه كان في السماء وكانا يخرجان إليه .
ومنها : أنه كان على باب الجنة ، وهما على بابها من داخلها .
ومنها : ما قال الحسن : إنه وصلت وسوسته لهما في الجنة ، وهو في الأرض بالقوة التي خلقها اللّه له ، وقيل : كان يدخل إليهما في فم الحية ، وهذان القولان ضعيفان ؛ لمخالفتهما لفظ القرآن ، ولكن البحث عن هذه المسألة ليس مما كلفنا اللّه بعلمه ، فالكلام فيه لا يعنينا .
لِيُبْدِيَ
؛ أي : ليظهر ( لهما ما ووري عنهما ) ؛ أي : ما ستر عنهما بلباس النور ، أو بثياب الجنة . وقال الصاوي : واختلف في ذلك اللباس ، فقيل : غطاء على الجسد من جنس الأظفار فنزع عنهما وبقيت الأظفار في اليدين والرجلين تذكرة وزينة وانتفاعا ، ولذلك قالوا : إن النظر إلى الأظفار في حال الضحك يقطعه ، وقيل : كان نورا ، وقيل : كان من ثياب الجنة . انتهى .
مِنْ سَوْآتِهِما
؛ أي : من عوراتهما ، أراد الشيطان أن يسوءهما بظهور ما
هامش
( 1 ) البيضاوي .
( 2 ) الواحدي .