تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بعدها - على وزن كسي . وقرأ مجاهد والحسن : من سوتهما - بالإفراد وتسهيل الهمزة بإبدالها واوا وإدغام الواو فيها - . وقرأ الحسن أيضا وأبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح : من سوّاتهما - بتسهيل الهمزة وتشديد الواو - . وقرئ : من سواتهما - بواو واحدة وحذف الهمزة - ووجهه أنه حذفها وألقى حركتها على الواو ، فمن قرأ بالجمع ؛ فهو من وضع الجمع موضع التثنية كراهة اجتماع مثلين ، ومن قرأ بالإفراد ؛ فمن وضعه موضع التثنية ، ويحتمل أن يكون الجمع على أصل وضعه باعتبار أن كل عورة الدبر والفرج ، وذلك أربعة فهي جمع . وقرأ ابن عباس والحسن بن علي والضحاك ويحيى بن كثير والزهري وابن حكيم عن ابن كثير « 1 » : ملكين - بكسر اللام - ويدل لهذه القراءة ما في سورة طه من قوله :
هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
.
وَقاسَمَهُما
؛ أي : أقسم وحلف إبليس لهما ، والمفاعلة ليس على بابها بقوله : واللّه
إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
؛ أي : إني لناصح لكما فيما رغبتكما فيه من الأكل من الشجرة ، وأكد ذلك بأشد المؤكدات وأغلظها ؛ إذ كان عندهما محل الظنة والتهمة في نصحه ؛ لأن اللّه أخبرهما أنه عدو لهما . وقرئ : وقاسمهما باللّه .
فَدَلَّاهُما
؛ أي : جرأهما إبليس على أكل الشجرة
بِغُرُورٍ
؛ أي : بسبب غروره وتزيينه لهما أكل الشجرة بالحلف لهما باللّه ، أو المعنى : فأسقطهما وحطهما عما كانا عليه من سلامة الفطرة وطاعة المولى بما غرهما به ، وزين لهما من أكل الشجرة ، وقد اغترا به وانخدعا بقسمه ، وصدقا قوله اعتقادا منهما أن أحدا لا يحلف باللّه كاذبا . وفي « الشوكاني » التدلية « 2 » والإدلاء إرسال الشيء من أعلى إلى أسفل ، يقال : أدلى دلوه أرسلها ، والمعنى : أنه أهبطهما بذلك من الرتبة العلية إلى الأكل من الشجرة ، وقيل معناه : أوقعهما في الهلاك ، وقيل
هامش
( 1 ) البحر المحيط . ( 2 ) الشوكاني .