تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
كان مستورا عنهما من عوراتهما ، فإنهما كانا لا يريان عورة أنفسهما ، ولا يراها أحدهما من الآخر . قيل : إنما بدت عوراتهما لهما لا لغيرهما ، وكان عليهما نور يمنع رؤيتها ، وإنما لم تقلب « 1 » الواو في
وُورِيَ
همزة ؛ لأن الثانية مدة مأخوذة من المواراة ؛ وهي الستر يقال : واريته بمعنى سترته ، والسوءة فرج الرجل والمرأة ، سمي بذلك ؛ لأن ظهوره يسوء الإنسان . وفي الآية دليل على أن كشف العورة من المنكرات المحرمات ، واللام في قوله :
لِيُبْدِيَ لَهُما
: لام العاقبة ؛ وذلك لأن إبليس لم يقصد بالوسوسة ظهور عوراتهما ، وإنما كان حملهما على المعصية فقط ، فكان عاقبة أمرهما أن بدت عوراتهما .
وَقالَ
إبليس لآدم وحواء فيما وسوسهما به
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ
؛ أي : ما منعكما ربكما عن الأكل من هذه الشجرة
إِلَّا
لأحد أمرين كراهة
أَنْ تَكُونا
بالأكل منها
مَلَكَيْنِ
؛ أي : كالملكين فيما أوتي الملائكة من الخصائص والمزايا كالقوة ، وطول البقاء ، وعدم التأثر بتأثيرات الكون المؤلمة المتعبة
أَوْ
كراهة أن
تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
في الجنة ؛ أي : من الذين لا يموتون البتة ، ويبقون في الجنة ساكنين يعني « 2 » : إنما نهاكما عن هذه الشجرة لكي لا تكونا ملكين من الملائكة تعلمان الخير والشر ، أو تكونا من الباقين الذين لا يموتون ، وإنما أطمع إبليس آدم بهذه الآية ؛ لأنه علم أن الملائكة لهم المنزلة والقرب من العرش ، فاستشرف لذلك آدم ، وأحب أن يعيش مع الملائكة لطول أعمارهم ، أو يكون مع الخالدين الذين لا يموتون أبدا . وفي الآية « 3 » : إيماء إلى تفضيل الملائكة على آدم ، وخصصه بعضهم بملائكة السماء والعرش والكرسي ، من العالين المقربين ، دون ملائكة الأرض المسخرين لتدبير أمورها ، وإحكام نظامها . وقرأ الجمهور « 4 » :
وُورِيَ
وقرأ عبد اللّه : أوري - بإبدال الواو همزة وهو بدل جائز - . وقرأ ابن وثاب : ما وري - بواو مضمومة من غير واو
هامش
( 1 ) الشوكاني . ( 2 ) الخازن . ( 3 ) المراغي . ( 4 ) البحر المحيط .