هذه الآيات لما قبلها « 1 » : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر أنه أنزل له ولبنيه كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم كاللباس الذي يستترون به عوراتهم ، ويتخذونه للزينة واللباس الذي يستعملون في الحرب كالمغافر والجواشن ونحوها ، . .
فعليكم أن تشكروه سبحانه وتعالى على هذه المنن العظام ، وتعبدوه وحده لا شريك له .
وعبارة أبي حيان هنا : مناسبة هذه الآيات لما قبلها « 2 » : هو أنه سبحانه وتعالى لما ذكر قصة آدم ، وفيها ستر السوءات ، وجعل له في الأرض مستقرا ومتاعا . . ذكر ما امتن به على بنيه ، وما أنعم به عليهم من اللباس الذي يواري السوءات ، والرياش الذي يمكن به استقرارهم في الأرض واستمتاعهم بما خولهم .
قوله تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه تعالى ، لما « 3 » بين أنه جعل الشياطين قرناء للكافرين مسلطين عليهم متمكنين من إغوائهم . . ذكر هنا أثر ذلك التسليط عليهم ؛ وهو الطاعة لهم في أقبح الأشياء مع عدم شعورهم بذلك القبح .
التفسير وأوجه القراءة
وقوله :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ
معطوف على قوله :
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
عطف قصة على قصة ؛ أي : وقلنا يا آدم اسكن أنت
وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
؛ أي :
انزل أنت وزوجك حواء في الجنة ، وهذا القول بعد إخراج إبليس من الجنة ، أو من السماء ، أو من بين الملائكة ، وقيل : معطوف « 4 » على
اخْرُجْ
؛ أي : وقلنا يا إبليس اخرج منها مذءوما مدحورا ، ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ، ومعنى
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) البحر المحيط .
( 3 ) المراغي .
( 4 ) المراح .