السورتين ؛ فقد تقدم بيانه آنفا .
قوله تعالى :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما ذكر أن هذا الكتاب أنزل إلى الرسول . . أمر الأمة باتباعه ، وما أنزل إليكم يشمل القرآن والسنة لقوله :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
ونهاهم عن ابتغاء أولياء من دون اللّه كالأصنام والرهبان ، والكهان والأحبار ، والنار والكواكب وغير ذلك .
قوله تعالى :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما بين « 1 » فيما سلف أنه أنزل الكتاب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ لينذر به الناس ويكون موعظة وذكرى لأهل الايمان ، وأنه طلب إليه أن يأمر الناس باتباع ما أنزل إليهم من ربهم ، وأن لا يتبعوا من دونه أحدا يتولونه في أمر التشريع . . أردف هذا التخويف من عاقبة المخالفة لذلك ، ولما يتبعه من أصول الدين وفروعه ، والتذكير بما حلّ بالأمم قبلهم بسبب إعراضهم عن الدين ، وإصرارهم على أباطيل أوليائهم .
قوله تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما أمر « 2 » الرسل في الآية السالفة بالتبليغ ، وأمر الأمم بالقبول والمتابعة ، وذكرهم بعذاب الأمم التي عاندت الرسل في الدنيا . .
قفى على ذلك بذكر العذاب الآجل يوم القيامة ، وأنه في ذلك اليوم يسأل كل إنسان عن عمله .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ . . .
الآية ، مناسبة هذه الآية لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى لما بين « 3 » فيما سلف أن واضع الدين هو اللّه سبحانه وتعالى ، فيجب اتباعه دون ما يأمر به غيره من الأولياء والشفعاء ، وقفى على ذلك بذكر عذاب الدنيا بقوله :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
وذكر عذاب الآخرة بقوله :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ
وبقوله :
هامش
( 1 ) المراغي .
( 2 ) المراغي .
( 3 ) المراغي .