والأعمال الصالحة ، وعلى السيئات ؛ وهي الكفر والفواحش ما ظهر منها وما بطن .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . . .
الآيات إلى آخر السورة ، مناسبة هذه الآيات لآخر السورة : لما « 1 » كانت هذه السورة أجمع السور لأصول الدين ، مع إقامة الحجج عليها ودفع الشبه عنها ، وإبطال عقائد أهل الشرك وخرافاتهم . . جاءت هذه الخاتمة آمرة له صلى اللّه عليه وسلم بأن يقول لهم قولا جامعا لجملة ما فصل ، وهو أن الدين القيم والصراط المستقيم هو ملة إبراهيم دون ما يدعيه المشركون وأهل الكتاب المحرفون ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم مستمسك به معتصم بحبله يدعو إليه قولا وعملا على أكمل الوجوه ، وهو أول المخلصين وأخشع الخاشعين ، وهو الذي أكمل هذا الدين بعد انحراف جميع الأمم عن صراطه . ثم بين أن الجزاء عند اللّه على الأعمال ، وأن لا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن المرجع إليه تعالى وحده ، وأن له سننا في استخلاف الأمم واختبارها بالنعم والنقم ، وأن اللّه وحده هو الذي يتولى عقاب المسيئين ورحمة المحسنين .
التفسير وأوجه القراءة
و
ثُمَّ
في قوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
للترتيب الذكري ؛ أي :
للترتيب في الذكر والإخبار ، لا في الزمان ؛ لأن إيتاء موسى الكتاب كان قبل نزول القرآن ، والمعنى : ثم بعد ما أخبرتكم الوصايا المتقدمة . . أخبركم بأنا أعطينا موسى التوراة ، أو يقال : إن
ثُمَّ
هنا بمعنى الواو الاستئنافية ؛ أي :
وأعطينا موسى التوراة
تَماماً
؛ أي : لأجل إتمام نعمتنا وكرامتنا
عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
وآمن بها من بني إسرائيل وأحسن العمل بأحكامها ، يدل على هذا المعنى قراءة عبد اللّه : على الذين أحسنوا . وقرأ يحيى بن يعمر بالرفع ، وخرج على حذف المبتدأ ؛ أي : على الذي هو أحسن دينا ، كقراءة من قرأ مثلا ما بعوضة - بالرفع -
وَتَفْصِيلًا
وبيانا لهم لكل شيء يحتاج إليه في الدين ، فيدخل في
هامش
( 1 ) المراغي .