تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما
الخالصة التي تؤخذ بسهولة ، وهي ثروبهما جمع ثرب ؛ وهو الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش والكلى
إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما
؛ أي : إلا الشحم الذي حملته ظهورهما
أَوِ الْحَوايا
أو إلا الشحم الذي حملته المباعر والمصارين وعلقت بها
أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ
؛ أي : أو إلا شحما مختلطا بعظم مثل شحم الألية ، فإنه متصل بالعصعص ، وهذا إنما يكون في الضأن ، فتلخص : إن الذي حرم عليهم من البقر والغنم شحومهما الخالصة ، وهي شحوم الكرشي والكلى ، وإن ما عدا ذلك حلال لهم .

والحاصل :

أنه حرم عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه ، وكل شيء منه ، ومن البقر والغنم دون غيرهما مما أحل لهم من حيوان البر والبحر حرمنا عليهم شحومهما الزائدة التي تنزع بسهولة لعدم اختلاطهما بعظم ولا لحم ، ولم يحرم عليهم منهما ما حملت الظهور أو الحوايا أو ما اختلط بعظم . والسبب « 1 » في تخصيص البقر والغنم بهذا الحكم أن القرابين عندهم لا تكون إلا منهما ، وكان يتخذ من شحمهما الوقود للرب ، كما ذكر ذلك في الفصل الثالث من سفر اللاويين من التوراة ، في قرابين السلامة من البقر والغنم : ( كل الشحم للرب فريضة في أجيالكم في جميع مساكنهم ، لا تأكلوا شيئا من الشحم والدم ) .
ذلِكَ
التحريم
جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
؛ أي : جعلناه عقوبة وجزاء لهم على بغيهم وظلمهم ؛ وهو قتلهم الأنبياء وأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل ، وليس ذلك التحريم لخبث ذاته ، فكانوا « 2 » كلما ارتكبوا معصية من هذه المعاصي . . عوقبوا بتحريم شيء مما أحل لهم وهم ينكرون ذلك ، ويدعون أنها محرمة على الأمم قبلهم . ولما كان هذا النبأ عن شريعة اليهود من الأنباء التي لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا قومه يعلمون منها شيئا لأميتهم ، وكان مظنة تكذيب المشركين له ؛ لأنهم لا يؤمنون بالوحي ، ومظنة تكذيب اليهود له بأن اللّه لم يحرم ذلك عقوبة ببغيهم وظلمهم . . أكده فقال :
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
؛ أي : وإنا لصادقون
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) أبو السعود .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 127 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي