التفسير وأوجه القراءة
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
وهذا توبيخ آخر لأخلاق بني إسرائيل بتذكير بعض جنايات صدرت من أسلافهم ؛ أي : واذكروا يا بني إسرائيل ! قصة إذ قال موسى عليه السلام ، لأسلافكم وأجدادكم الذين نكثوا ميثاقي :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
؛ أي : إن ربكم يأمركم أن تذبحوا بقرة حين تدافعوا في القتيل الذي وجد فيهم ، ولم يظهر قاتله ، فترافعوا إلى موسى ، فاشتبه أمر القتيل على موسى ، وكان « 1 » ذلك قبل نزول القسامة في التوراة ، فسألوا موسى أن يدعو اللّه تعالى ليبين لهم بدعائه ، فدعاه لهم ، فأمرهم اللّه سبحانه وتعالى أن يذبحوا بقرة ويضربوا القتيل ببعضها ، فيحيا فيخبرهم بقاتله . واسم القتيل عاميل ، وكان القاتل ابن عم المقتول ، وكان مسكينا والمقتول كثير المال ، فاستعجل ميراثه . وقيل : كان أخاه .
وقيل : ابن أخيه ولا وارث له غيره ، فلما طال عليه عمره قتله ليرثه . وقال عطاء :
كان تحت عاميل بنت عم لا مثل لها في بني إسرائيل في الحسن والجمال ؛ فقتله لينكحها . كذا في « البحر » . وأول هذه القصة ، قوله سبحانه وتعالى الآتي :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها
وإن كان مؤخرا في التلاوة ، فحق « 2 » ترتيبها أن يقال :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً
إلخ .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
إلخ .
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
إلخ . وقوم موسى أتباعه وأشياعه .
فإن قلت : إذا كان حق الترتيب هكذا ، فما وجه عدول التنزيل عنه ؟
قلت : وجهه أنه لما ذكر سابقا خبائثهم وجناياتهم ووبخوا عليها ، ناسب أن يقدم في هذه القصة ما هو من قبائحهم ، وهو تعنتهم على موسى ، لتتصل قبائحهم بعضها ببعض . اه . من « الخازن » .
روي عن ابن عباس ، وسائر المفسرين « 3 » : أن رجلا فقيرا في بني إسرائيل
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) الخازن .
( 3 ) المراح .