فصل في ذكر فضائلها
فقد دلّ على فضلها أحاديث كثيرة .
فمنها : ما أخرجه البخاري ، عن أبي سعيد بن المعلّى قال : كنت أصلّي في المسجد ، فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم أجبه ثمّ أتيته فقلت : يا رسول اللّه ! إنّي كنت أصلّي ، فقال : « ألم يقل اللّه :
اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
؟ ثمّ قال لي :
لأعلّمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن ، قبل أن تخرج من المسجد ، ثمّ أخذ بيدي » ، فلمّا أراد أن يخرج قلت له : يا رسول اللّه ! ألم تقل : لأعلّمنك سورة هي أعظم السور في القرآن ؟ قال : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
هي السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيته » . رواه مالك في الموطأ عنه ، وقال فيه : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، نادى أبيّ بن كعب ، وهو يصلّي ، وذكر نحوه .
ومنها : ما روي عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه : « ما أنزل اللّه في التوراة ، ولا في الإنجيل مثل أمّ القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل » ، أخرجه الترمذي ، والنسائي .
ومنها : ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : «
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أمّ القرآن ، وأمّ الكتاب ، والسبع المثاني » ، أخرجه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .
ومنها : ما روي عن ابن عباس قال : « بينا جبريل قاعد عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سمع نقيضا من فوقه ، فرفع رأسه فقال : « هذا باب من السماء ، فتح اليوم ولم يفتح قطّ إلّا اليوم ، فنزل منه ملك ، فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض ، لم ينزل قطّ إلّا اليوم ، فسلّم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة » لن تقرأ بحرف منها إلّا أعطيته ، أخرجه مسلم . قوله : ( سمع نقيضا ) بالقاف والضاد المعجمة ؛ أي : صوتا كصوت فتح الباب .
ومنها : ما روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأمّ القرآن ؛ فهي خداج ، هي خداج ، هي خداج غير تمام » . قال :