فرائضه ، وكفّ شرّه . وقيل : هو الفاعل ما يجمل طبعا ، ويحمد شرعا . وأخرج ذلك عن صورة الجواب إلى الوعد ؛ إيذانا بأن المحسن بصدد زيادة الثواب ، وإن لم يقل حطة ، فكيف إذا قالها ، واستغفر ، وبأنه يقول ويستغفر ، لا محالة أمرهم بشيئين : بعمل يسير ، وقول صغير ، فالعمل الانحناء عند الدخول ، والقول التكلّم بالقول ، ثم وعد عليهما غفران السيئات ، والزيادة في الحسنات .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
؛ أي : غير الذين ظلموا أنفسهم بالمعصية ، ما قيل لهم من التوبة ، والاستغفار
قَوْلًا
آخر مما لا خير فيه ، فأحد مفعولي بدّل محذوف
غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
غير نعت لقولا ، وإنما صرح به مع استحالة تحقق التبديل بلا مغايرة ؛ تحقيقا لمخالفتهم ، وتنصيصا على المغايرة من كلّ وجه ، والمعنى : أنهم غيروا تلك الكلمة التي أمروا بها ، وقالوا قولا غير الذي قيل لهم ، فقالوا : حنطة بدل حطّة ، وكذلك بدلوا الفعل الذي أمروا به من دخولهم سجدا ، فدخلوا زحفا . فالحاصل : أنهم دخلوا الباب زاحفين على أدبارهم ، قائلين حنطة على شعيرة ؛ استخفافا بأمر اللّه تعالى . وقيل : قالوا « 1 » :
بالنبطية ، وهي لغتهم ( حطّا سمقانا ) يعنون حنطة حمراء . وقال مجاهد : طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم ، فأبوا أن يدخلوه سجدا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم مخالفة في الفعل ، كما بدّلوا القول ، وأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به ، ولذا لم يقل : فبدّلوا بصيغة العموم ، بل قال :
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
وظاهر نظم القرآن أنّهم بدّلوا القول فقط دون العمل ، وبه قال جماعة . وقيل : بل بدلوا العمل والقول جميعا ، فمعنى قوله :
قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
أي : أمرا غير الذي أمروا به ، فإن أمر اللّه قول ، وهو تغيير جميع ما أمروا به
فَأَنْزَلْنا
؛ أي :
فعقيب ذلك التبديل أنزلنا
عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بتغيير ما أمروا به قولا وفعلا ، ولم « 2 » يقل : عليهم على الاختصار . وقد سبق ذكر الذين ظلموا في الآية ؛ لأنه سبق ذكر المحسنين أيضا ، فلو أطلق وأضمر ، لوقع احتمال دخول
هامش
( 1 ) روح البيان .
( 2 ) روح البيان .