المصدرية ، أو هو حال من الواو في كلوا ؛ أي : راغدين متوسعين ، وفيه دلالة على أن المأمور به الدخول على وجه الإقامة والسّكنى . قال في « التيسير » ؛ أي :
أبحنا لكم ، ووسعنا عليكم ، فتعيشوا فيها أنّى شئتم بلا تضييق ولا منع ، وهو تمليك لهم بطريق الغنيمة . وذكر الأكل ؛ لأنه معظم المقصود
وَادْخُلُوا الْبابَ
؛ أي : بابا من أبواب القرية ، وكان لها سبعة أبواب ، والمراد الباب الثاني من بيت المقدس ، ويعرف اليوم بباب حطة ، أو باب القبّة التي كان يتعبّد فيها موسى وهارون ، ويصلّيان مع بني إسرائيل إليها
سُجَّداً
؛ أي : ركعا منحنين ، ناكسي رءوسكم بالتواضع ، على أن يكون المراد معناه الحقيقيّ ، أو ساجدين شكرا للّه تعالى على خلاصكم وإخراجكم من التيه ، على أن يكون المراد به معناه الشرعيّ
وَقُولُوا
بألسنتكم مسألتنا منك يا ربنا !
حِطَّةٌ
؛ أي : حطّ ذنوبنا عنّا ، وغفرانها لنا بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ؛ أي : مسألتنا من اللّه أن يحط عنا ذنوبنا ، أو بالنصب على المصدرية لفعل محذوف ؛ أي : حطّ عنا ذنوبنا حطة وذلك أنهم أصابوا خطيئة بإبائهم على موسى دخول القرية . وقيل : أريد بها كلمة الشهادة ؛ أي : قولوا كلمة الشهادة الحاطّة للذنوب . والحاصل : أنهم أمروا بأن يدخلوا الباب على وجه الخضوع ، وأن يذكروا بألسنتهم التماس حطّ الذنوب ، حتى يكونوا جامعين بين ندم القلب ، وخضوع الجوارح ، والاستغفار باللسان .
وقرأ الجمهور « 1 » : ( حطة ) بالرفع ، على أنه خبر مبتدأ محذوف . وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة بالنصب ، على معنى احطط عنا ذنوبنا حطة . وقيل معناه :
الاستغفار ، ومنه قول الشاعر :
فاز بالحطّة الّتي جعل اللّ * ه بها ذنب عبده مغفورا
نَغْفِرْ لَكُمْ
مجزوم على أنه جواب الأمر من الغفر ، وهو : الستر ؛ أي :
نستر عليكم
خَطاياكُمْ
؛ أي : ذنوبكم ، فلا نجازيكم بها لما تفعلون من السجود والدعاء ، وهم الذين عبدوا العجل ثمّ تابوا ، وهي جمع خطيئة ضدّ الصواب .
هامش
( 1 ) البحر المحيط .