عنه ، فإنما ذلك لدفع ضرّ يقع عليهم . وقد جاء في الحديث القدسي : ( فكلّ عمل ابن آدم له أو عليه ) وهو بمعنى قوله تعالى :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
وَإِذْ قُلْنَا
هذا هو الإنعام الثامن ؛ لأنه تعالى أباح لهم دخول البلدة ، وأزال عنهم التيه .
وَإِذْ
« 1 » معطوف على نعمتي على كونها مفعولا لا ذكروا ، كما مرّ مرارا ؛ أي : واذكروا يا بني إسرائيل ! نعمتي التي أنعمت بها عليكم ، ووقت قولنا لآبائكم إثر ما أنقذتم من التيه
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
منصوب على الظرفية ؛ أي : مدينة بيت المقدس ، كما قاله مجاهد ، أو قرية أريحاء ، كما قاله ابن عباس ، وهي قرية قريبة من بيت المقدس . وجزم القاضي ، وغيره بالأول ، ورجّح الثاني بأنّ الفاء في قوله
فَبَدَّلَ
تقتضي التعقيب ، فيكون واقعا عقب هذا الأمر في حياة موسى عليه السلام ، وموسى توفّي في التيه ، ولم يدخل بيت المقدس . قاله الرازيّ . اه .
« كرخي » .
وعبارة الخازن : قال ابن عباس : القرية هي أريحا قرية الجبارين ، بفتح الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة ، قرية بالغور قريبة من بيت المقدس . قيل :
كان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم : العمالقة ، ورأسهم عوج بن عنق ، فعلى هذا يكون القائل يوشع بن نون ؛ لأنه الذي فتح أريحا بعد موسى ؛ لأن موسى مات في التيه . وقيل : هي بيت المقدس ، وعلى هذا فيكون القائل موسى ، والمعنى :
إذا خرجتم بعد مضيّ الأربعين سنة ، فأدخلوا بيت المقدس . اه .
والقرية « 2 » : اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، وقد تطلق عليهم مجازا ، كما في قوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
؛ أي : أهلها ، والمعنى ؛ أي : واذكروا قصة ، إذ قلنا لكم بعد خروجكم من التيه على لسان موسى ، أو على لسان يوشع ، ادخلوا هذه القرية
فَكُلُوا مِنْها
؛ أي : من ثمارها ، وطعامها
حَيْثُ شِئْتُمْ
وأنى شئتم أكلا
رَغَداً
؛ أي : واسعا لا حجر فيه ، على أنّ النصب على
هامش
( 1 ) العمدة .
( 2 ) روح البيان .