تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
السادس : ليقدّر قدرها ، إذ كل ممنوع عزيز . السابع : إنما منعها رحمة بالعباد ؛ لما جبلوا عليه في هذه الدار من الغيرة ، إذ لو رآه أحد تصدّع قلبه من رؤية غيره إياه ، كما تصدّع الجبل غيرة من أن يراه موسى . واللّه أعلم .
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
هذا هو الإنعام السابع ؛ أي : جعلنا السحاب الرقيق ظلا عليكم ، يحفظكم من حر الشمس ، وكان يسير بسيرهم ، وكانوا يسيرون ليلا ونهارا ، وذلك في التيه ، وهو : واد بين الشام ومصر وقدره تسعة فراسخ ، وقيل : اثنا عشر فرسخا ، مكثوا فيه أربعين سنة متحيرين ، لا يهتدون إلى الخروج منه ، وسبب ذلك ؛ مخالفتهم أمر اللّه تعالى إياهم بقتال الجبارين الذين كانوا بالشام ؛ أي : جعلنا « 1 » الغمام ظلّة عليكم يا بني إسرائيل . وهذا كما ذكرنا جرى في التيه ، واد بين مصر والشام ، فإنهم حين خرجوا من مصر وجاوزوا البحر ، وقعوا في صحراء لا أبنية فيها ، وأمرهم اللّه تعالى بدخول مدينة الجبّارين ، الذين كانوا في الشام وقتالهم ، فقبلوا أمره ، فلما قربوا منها سمعوا بأنّ أهلها جبارون أشدّاء ، قامة أحدهم سبعمائة ذراع ، ونحوها ، فامتنعوا ، وقالوا لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
فعاقبهم اللّه تعالى ، بأن يتيهوا في الأرض أربعين سنة ، وكانت المفازة يعني : التيه ، اثني عشر فرسخا ، فأصابهم حرّ شديد ، وجوع مفرط ، فشكوا إلى موسى ، فرحمهم اللّه تعالى ، فأنزل عليهم عمودا من نور يدلى له من السماء ، فيسير معهم بالليل يضيء لهم مكان القمر إذا لم يكن قمر ، وأرسل غماما أبيض رقيقا . أطيب من غمام المطر ، يظللهم من حر الشمس في النهار . وسمّي السحاب غماما ؛ لأنه يغمّ السماء ؛ أي : يسترها . والغمّ : حزن يستر القلب . ولم يكن لهم في التيه شيء يسترهم ، ويستظلّون به ، وكانت ثيابهم لا تتسخ ، ولا تبلى ، ثم سألوا موسى الطعام ، فدعا ربه فاستجاب له ، وهو قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ
؛ أي : الترنجبين بفتح
هامش
( 1 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 419 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي