تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
إذ قلتم يا موسى ! إلخ . والقائلون لهذا القول : هم سبعون رجلا من خيارهم ، كما عرفت . وقرأ الجمهور .
جَهْرَةً
بسكون الهاء . وقرأ ابن عباس ، وسهل بن شعيب ، وحميد بن قيس جهرة بفتحها ، وتحتمل هذه القراءة وجهين : أحدهما : يكون جهرة مصدرا ، كالغلبة ، فيكون معناها ومعنى جهرة المسكّنة الهاء سواء . والثاني : أن يكون جمعا لجاهر ، كما تقول فاسق وفسقة ، فيكون انتصابه على الحال ؛ أي جاهرين بالرؤية . ذكره في « البحر » . والمعنى « 1 » : واذكروا يا بني إسرائيل ! حين خرجتم مع موسى إلى جبل الطور لتعتذروا إلى اللّه من عبادة العجل ، فسمعتم كلام اللّه مع موسى ، فقلتم لموسى لمّا أقبل إليكم من المناجاة
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
؛ أي : لن نصدقك في أن المخاطب لنا هو ربنا ، وأن ما سمعناه كلامه
حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
؛ أي : حتى نبصره ونراه رؤية جهرة ؛ أي : ظاهرة واضحة عيانا ، لا يستره عنا شيء
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
؛ أي : فأحرقتكم النار النازلة من السماء ؛ أي : فأخذت الصاعقة من قال ذلك ، والباقون ينظرون بأعينهم . وقد فصّل ذلك في الأعراف . وقرأ عمر ، وعليّ الصّعقة بلا ألف . ذكره في « البحر » . والصاعقة « 2 » : هي نار محرقة فيها صوت ، نازلة من السماء . وقيل : هي كلّ أمر مهول مميت ، أو مزيل للعقل والفهم ، وتكون صوتا ، وتكون نارا ، وتكون غير ذلك . وقيل : هي صوت ملك صاح عليهم ، وإنما أحرقتم الصاعقة ، لسؤالهم ما هو مستحيل على اللّه في الدنيا ؛ ولفرط العناد والتعنّت ، وإنما الممكن أن يرى رؤية منزهة عن الكيفية ، وذلك للمؤمنين في الآخرة ، وللأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا ، كما قيل :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
إلى الصاعقة النازلة حين نزولها ، فإن كانت نارا فقد عاينوها ، وإن كانت صوتا هائلا فقد مات بعضهم
هامش
( 1 ) العمدة . ( 2 ) روح البيان .