تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
واذكر أيها الرسول الكريم ! فيما تلقيه على بني إسرائيل ، وغيرهم من العظات ، قول موسى لقومه الذين عبدوا العجل ، حيث كان يناجي ربه : يا قوم ! إنكم باتخاذكم العجل إلها قد أضررتم بأنفسكم ، وأنقصتم ما لها من الأجر والثواب عند ربكم ، لو أنكم أقمتم على عهدي ، واتّبعتم شريعتي وقد فصّلت هذه القصة في سورتي الأعراف وطه
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ . . .
إلخ ؛ أي : فاعزموا على التوبة إلى من خلقكم ، وميّز بعضكم من بعض بصور ، وهيئات مختلفة . وفي قوله :
إِلى بارِئِكُمْ
إيماء إلى أنهم بلغوا غاية الجهل ، إذ تركوا عبادة البارئ ، وعبدوا أغبى الحيوان ، وهو البقر ، وليقتل البريء منكم المجرم . وقصة القتل مذكورة في التوراة التي يتدارسونها إلى اليوم ، ففيها دعاء موسى : من للربّ فإليّ ، فأجابه بنو لاوى ، فأمرهم أن يأخذوا السيوف ويقتل بعضهم بعضا ، ففعلوا ، فقتل في ذلك اليوم ، نحو : ثلاثة آلاف رجل . والعبرة من القصة ، لا تتوقّف على عدد معين ، فلنمسك عنه ما دام القرآن لم يتعرّض له . ذلكم المذكور من التوبة ، والقتل ، أنفع لكم عند اللّه من العصيان ، والإصرار على الذنوب ؛ لما فيه من العذاب ، إذ أن القتل يطهّركم من الرجس الذي دنّستم به أنفسكم ، ويجعلكم أهلا للثواب
فَتابَ عَلَيْكُمْ
؛ أي : ففعلتم ما أمركم به موسى ، فقبل توبتكم ، وتجاوز عن سيئاتكم ، إنه سبحانه هو التواب ؛ أي : كثير قبول التوبة ممن تاب إليه . الرحيم : أي كثير الرحمة بمن ينيب إليه ، ويرجع ، ولولا ذلك لعجل بإهلاككم على ما اجترحتم من عظيم الآثام ، وكرّر البارئ باللفظ الظاهر ؛ توكيدا ؛ ولأنها جملة مستقلة ، فناسب الإظهار . وللتنبيه على أنّ هذا الفعل هو راجح عند الذي أنشأكم ، فكما رأى أن إنشاءكم راجح ؛ رأي : أنّ إعدامكم بهذا الطريق من القتل راجح ، فينبغي التسليم له في كل حال ، وتلقّي ما يرد من قبله بالقبول ، والامتثال . ذكره في « البحر » . وقرأ الجمهور « 1 » : بظهور حركة الإعراب في
بارِئِكُمْ
وروي عن أبي
هامش
( 1 ) البحر المحيط .