تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أولا ، ورأى الباقون أنهم ماتوا ، ويسمّى هذا رؤية الموت مجازا . وسيأتي « 1 » في الأعراف أنهم ماتوا بالرجفة ؛ أي : الزلزلة ، ويمكن الجمع بينهما ، بأنه حصل لهم الجميع . انتهى . من « الفتوحات » . وقال الواحديّ : وإنما « 2 » أخذتهم الصاعقة ؛ لأنهم امتنعوا من الإيمان بموسى بعد ظهور معجزته حتى يريهم ربهم جهرة ، والإيمان بالأنبياء واجب بعد ظهور معجزتهم ، ولا يجوز اقتراح المعجزات عليهم ، فلهذا عاقبهم اللّه تعالى . وهذه الآية موبخة للمعاصرين في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، على مخالفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع قيام معجزته ، كما خالف أسلافهم موسى ، مع ما أتى به من المعجزات الباهرة . وفي التوراة : إن طائفة « 3 » منهم قالوا : لما ذا اختص موسى وهارون بكلام اللّه من دوننا ، وشاع ذلك في بني إسرائيل ، وقالوا لموسى بعد موت هارون : إنّ نعمة اللّه على شعب إسرائيل لأجل إبراهيم ، وإسحاق ، فتعمم الشعب جميعه ، وأنت لست أفضل منه ، فلا يحقّ لك أن تسودنا بلا مزيّة ، وإنا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة ، فأخذهم إلى خيمة العهد ، فانشقت الأرض ، وابتلعت طائفة منهم ، وجاءت نار من الجانب الآخر ، فأخذت الباقين . اه . وهكذا كان حال بني إسرائيل مع موسى ، يتمرّدون ، ويعاندون ، وسوط العذاب يصبّ عليهم صبا ، فأصيبوا بالأوبئة وأنواع الأمراض ، وسلّطت عليهم هوام الأرض وحشراتها ، حتى فتكت بالعدد العديد ، والخلق الكثير ، فليس ببدع منهم أن يجحدوا دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعاندوها
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
وأحييناكم
مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
وحرقكم بتلك النار الصاعقة ، وموتكم يوما وليلة ، وقاموا ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيا ! وعاشوا بعد ذلك ؛ لأنهم « 4 » لما ماتوا ، جعل موسى يبكي ويتضرع إلى اللّه ، ويقول : يا رب ! إنهم خرجوا معي وهم أحياء ، لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم اللّه تعالى رجلا بعد
هامش
( 1 ) الفتوحات . ( 2 ) الواحدي . ( 3 ) التوراة . ( 4 ) كرخي .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 415 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي