خاشعين للّه ، فعصى بعضهم ، وخالف أمر ربه ، فأنزل عليهم عذابا من السماء جزاء ما ارتكبوه من المعاصي ، واقترفوه من الآثام .
قوله تعالى :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى . . .
الآية ، مناسبتها لما قبلها : أن اللّه سبحانه وتعالى ؛ ذكر فيها نعمة أخرى آتاها بني إسرائيل فكفروا بها . ذلك أنهم حين خرجوا من مصر إلى التيه ، أصابهم ظمأ من لفح الشمس ، فاستغاثوا بموسى ، فدعا ربه أن يسقيهم ، فأجاب دعوته . وقد كان من دأب بني إسرائيل ، أن يعودوا باللّوم على موسى إذا أصابهم الضيق ، ويمنّون عليه بالخروج معه من مصر ، ويصارحونه بالندم على ما فعلوا . فقد روي أنهم قالوا : من لنا بحر الشمس ، فظلل عليهم الغمام . وقالوا : من لنا بالطعام ، فأنزل اللّه عليهم المنّ والسلوى . فقالوا : من لنا بالماء ، فأمر موسى بضرب الحجر .
التفسير وأوجه القراءة
ثمّ بين سبحانه كيفية وقوع العفو المذكور بقوله :
وَ
اذكروا أيضا يا بني إسرائيل ! وهذا هو الإنعام الخامس
وَإِذْ قالَ مُوسى
؛ أي : قصة وقت قوله :
لِقَوْمِهِ
الذين عبدوا العجل ، بعد ما رجع من الميعاد الذي وعده ربّه ، فرآهم عبدوا العجل
يا قَوْمِ
؛ أي : يا قومي ! والإضافة فيه للشفقة
إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ
وأضررتم
أَنْفُسَكُمْ
بتفويتها الثواب الواجب لها ، بالإقامة على عهد موسى
بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
؛ أي : بسبب اتخاذكم العجل معبودا لكم ، فقالوا لموسى :
فما ذا تأمرنا ( ف ) قال ( توبوا ) قلبا وقالبا ؛ أي : فاعزموا على التوبة ، والفاء للسببية ، لأنّ الظلم سبب للتوبة
إِلى بارِئِكُمْ
؛ أي : إلى خالقكم الذي خلقكم بريئا من العيوب ، والنقصان ، والتفاوت ، وميّز بعضكم من بعض بصور ، وهيئات مختلفة ، ولو « 1 » أظهرتم التوبة بالبدن دون القلب فأنتم ما تبتم إلى اللّه ، وإنما تبتم إلى الناس . والتعرّض « 2 » لعنوان البارئية ؛ للإرشاد إلى أنهم بلغوا من الجهالة أقصاها ، ومن الغباوة منتهاها ، حيث تركوا عبادة العليم الحكيم الذي خلقهم
هامش
( 1 ) العمدة .
( 2 ) روح البيان .