تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قال اللّه سبحانه جل وعلا :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 54 إلى 60 ]

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 )

المناسبة

قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ . . .
الآيات ، مناسبة هذه الآيات لما قبلها : أن اللّه سبحانه ، لما ذكر في الآيات السالفة أنواعا من النعم التي آتاها بني إسرائيل ، كلّها مصدر فخار لهم ، ولها تهتزّ أعطافهم خيلاء وكبرا ؛ لما فيها من الشهادة بعناية اللّه بهم . . . بيّن هنا كبرى سيئاتهم التي بها كفروا أنعم ربهم ، وهي : اتخاذهم العجل إلها ، ثم ختمها بذكر العفو عنهم ، ثم قفّى ذلك بذكر سيئة أخرى لهم ابتدعوها تعنتا ، وتجبّرا ، وطغيانا ، وهي طلبهم من موسى أن يريهم اللّه سبحانه عيانا حتى يؤمنوا به ، فأخذتهم الصّاعقة وهم يرون ذلك رأى العين . ثم أردف ذلك ذكر نعمتين أخريين كفروا بهما . أولاهما : تظليل الغمام لهم في التيه إلى أن دخلوا الأرض المقدسة . وثانيتهما : إنزال المن والسلوى عليهم مدة أربعين سنة . قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ . . .
الآيتين ، ذكر سبحانه في هاتين الآيتين بعض ما اجترحوه من السيئات ، فقد أمرهم أن يدخلوا قرية من القرى