في الثانية ، كما فعلوا في دابّة ، وكافّة . ومذهب سيبويه : أن أصلها أوية ، حكاه عن الجوهري ، وقيل في أصلها غير ذلك ، ومذهب الخليل أصوب .
البلاغة
وقد تضمنت هذه الآيات ضروبا من البلاغة ، وأنواعا من الفصاحة والبيان والبديع :
فمنها : التعريض بعنوان الربوبية في قوله :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ
مع الإضافة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للتشريف والتكريم لمقامه العظيم .
ومنها : تقديم الجار والمجرور في قوله :
لِلْمَلائِكَةِ
على المقول ؛ للاهتمام بما قدم ؛ وللتشويق إلى ما أخر .
ومنها : الاستفهام التعجبي في قوله :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ
.
ومنها : إطلاق العام وإرادة الخاص في قوله :
لِلْمَلائِكَةِ
؛ لأن المراد بهم هنا ، سكان الأرض من الملائكة بعد الجان على ما قيل .
ومنها : عطف الخاص في قوله :
وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
على العام في قوله :
مَنْ يُفْسِدُ
؛ اهتماما بشأن الدماء .
ومنها : العطف للتأكيد في قوله :
وَنُقَدِّسُ لَكَ
؛ لأنه كالتوكيد للتسبيح ؛ لأن التقديس هو التطهير ، والتسبيح هو التنزيه والتبرئة من السوء ، فهما متقاربان في المعنى ذكره في « البحر » .
ومنها : الأمر الذي أريد به التعجيز في قوله :
أَنْبِئُونِي
مبالغة في التبكيت .
ومنها : إطلاق الأسماء مرادا بها المسميات في قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ
؛ أي : مسميات الأسماء ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
ومنها : المجاز بالحذف في قوله :
فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
؛ لأن قبله محذوف ، تقديره : فأنبأهم بها ، فلما أنبأهم بأسمائهم .
ومنها : تغليب العقلاء على غيرهم في قوله :
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
؛