خارجين عنها ، والأكل لا يكون مع الدخول عادة ، بل عقبه ، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب وقد بسطت الكلام على ذلك في « الفتاوي » . اه . شيخ الإسلام .
وقرأ الجمهور « 1 » :
رَغَداً
بفتح الغين ، وقرأ إبراهيم النخعي ، ويحيى بن وثاب بسكونها
رَغَداً
، والتسكين لغة تميم ؛ أي : أكلا واسعا كثيرا لا عناء فيه ولا حجر . قال امرؤ القيس :
بينما المرء نراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد
وبقوله سبحانه :
حَيْثُ شِئْتُما
أباح لهما الأكل حيث شاءا ، فلم يحظر عليهما مكانا من أماكن الجنة ، كما لم يحظر عليهما مأكولا إلا ما وقع النهي عنه . و ( شاء ) في وزنه خلاف : فنقل عن سيبويه : أنّ وزنه فعل بكسر العين ، فنقلت حركتها إلى الشين فسكنت واللام ساكنة للضمير ، فالتقى ساكنان فحذفت لالتقاء الساكنين ، وكسرت الشين ؛ لتدل على أن المحذوف ياء ، كما صنعت ؟ في بعت ، كما سيأتي في مبحث التصريف .
وَلا تَقْرَبا
بالأكل ولو كان « 2 » النهي عن الدنو لضمت الراء
هذِهِ الشَّجَرَةَ
الشجرة منصوب على أنه بدل من اسم الإشارة ، أو نعت له بتأويلها بمشتق ؛ أي :
هذه الحاضرة من الشجر ؛ أي : لا تأكلا منها ، وإنما علق النهي بالقربان منها ؛ مبالغة في تحريم الأكل ووجوب الاجتناب عنه ، والشجرة : هي البر والسنبلة .
قاله ابن عباس ، وأبو مالك ، وقتادة ، وهو الأشهر ، والأجمع ، والأنسب ؛ لأنّ النوع الإنساني ظهر في دور السنبلة ، وعليها من كل لون ، وثمرها أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، وأشد بياضا من الثلج ، كل حبة من حنطتها ، مثل كلية البقرة ، وقد جعلها اللّه سبحانه رزق أولاده في الدنيا ، ولذلك قيل : تناول سنبلة فابتلي بحرث السنبلة ، وقيل : الكرمة ، ولذلك حرّمت علينا الخمر . قاله ابن
هامش
( 1 ) البحر المحيط .
( 2 ) روح البيان .