تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
كتابه من الأنبياء إلا المتزوجين ، وقالوا إن يحيى عليه السلام ، قد تزوج لنيل الفضل وإقامة السنة ، ولكن لم يجامع ؛ لكون ذلك عزيمة في تلك الشريعة ، ولذلك مدحه اللّه تعالى بكونه حصورا . وفي « الأشباه » ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ، ثم تلك العبادة تستمر في الجنة إلا الإيمان والنكاح . قيل : فضل المتأهل على العزب ، كفضل المجاهد على القاعد ، وركعة من المتأهل أفضل من سبعين ركعة من عزب ، هذا كله لكون التزوج سببا لبقاء النسل ، وحفظا من الزنا ، والترغيب في النكاح يجري إلى ما يجاوز المائة الأولى من الألف الثاني ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة بعد الألف ، فقد حلّت العزوبة ، والعزلة ، والترهب على رؤوس الجبال » ، وذلك لأن الخلق في المائتين أهل الحرب والقتل ، فتربية جرو حينئذ خير من تربية ولد ، وأن تلد المرأة حيّة خير من أن تلد الولد .
وَكُلا
أنتما
مِنْها
؛ أي : من ثمار الجنة . وجّه الخطاب « 1 » إليهما ؛ إيذانا بتساويهما في مباشرة المأمور به ، فإن حواء أسوة له في الأكل بخلاف السكن فإنها تابعة له فيها ، ثمّ معنى الأمر بهذا والشغل به مع أنه اختصّه واصطفاه ، وللخلافة أبداه أنه مخلوق ، والذي يليق بالخلق هو السكون بالخلق ، والقيام باستجلاب الحظّ ؛ أي : وكلا أنتما من ثمار الجنة أكلا
رَغَداً
؛ أي : أكلا واسعا رافها بلا تقدير ، ولا تقتير
حَيْثُ شِئْتُما
؛ أي : من أيّ مكان من الجنة شئتما وأردتما الأكل منه ، وسّع عليهما ؛ إزاحة للعلّة والعذر ، في التناول من الشجرة المنهي عنها من بين أشجارها الفائتة للحصر . فإن قلت : لم قال هنا
وَكُلا
بالواو وفي الأعراف
فَكُلا
بالفاء ؟ قلت : لأن اسكن معناه هنا استقر ، لكون آدم وحواء كانا في الجنة ، والأكل يجامع الاستقرار غالبا ، فلهذا عطف بالواو الدالّة على الجمع والمعنى ، أجمعا بين الأكل وبين الاستقرار ، وفي الأعراف معناه ادخل ، لكونهما ، كانا
هامش
( 1 ) روح البيان .