تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الأول : ما روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه بعث اللّه جندا من الملائكة ، فحملوا آدم وحواء على سرير من الذهب مكلل بالياقوت ، واللؤلؤ ، والزمرد ، وعلى آدم منطقة مكللة بالدر والياقوت . حتى أدخلوهما الجنة ، ويدل على الثاني : ما روي عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه لما خلق اللّه الجنة ، وأسكن فيها آدم ، بقي فيها وحده ، فألقى اللّه عليه النوم ، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من الجانب الأيسر ، ووضع مكانه لحما ، فخلق منه حواء . ومن الناس من قال : لا يجوز أن يقال خلقت حواء من ضلع آدم ؛ لأنه يكون نقصانا منه ، ولا يجوز القول بنقص الأنبياء . قلنا : هذا نقص منه صورة ، تكميل له معنى ؛ لأنه جعلها سكنه وأزال بها وحشته ، وحزنه ، فلما استيقظ وجدها عند رأسه قاعدة ، فسألها من أنت ؟ فقالت : إني امرأة ، فقال : ولم خلقت ، قالت : لتسكن إليّ ، وأسكن إليك ، فقالت الملائكة : يا آدم ! ما اسمها ؟ قال : حواء ، قالوا : ولم ؟ قال : لأنها خلقت من حي ، أو لأنها أصل كل حي ، أو لأنها كانت في ذقنها حوّة ؛ أي : حمرة مائلة إلى السواد ، وقيل : في شفتها ، وسميت مرأة ؛ لأنها خلقت من المرء ، كما أن آدم سمي بآدم ؛ لأنه خلق من أديم الأرض ، وعاشت بعد آدم سبع سنين وسبعة أشهر ، وعمرها تسعمائة وسبع وتسعون سنة . واعلم : أن اللّه تعالى ، خلق واحدا من أب دون أم وهو حواء ، وآخر من أم دون أب وهو عيسى ، وآخر من أب وأم وهم أولاد آدم ، وآخر من غير أب وأم وهو آدم عليه السلام ، فسبحان من أظهر من عجائب صنعه ما يتحيّر فيه العقول . ثم اعلم « 1 » : أن اللّه تعالى ، خلق حواء لأمر تقتضيه الحكمة ؛ ليدفع آدم وحشته بها لكونها من جنسه ؛ وليبقي الذرية على ممر الأزمان والأيام إلى ساعة القيام ، فإن بقاءها سبب لبعثه الأنبياء ، وتشريع الشرائع والأحكام ، ونتيجة لأمر معرفة اللّه تعالى ، فإن اللّه تعالى خلق الخلق لأجلها . وفي الزوجية منافع كثيرة دينية ، ودنيوية ، وأخروية ، ولم يذكر اللّه تعالى في
هامش
( 1 ) روح البيان .