تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
خلق آدم وذريته على سبيل الإجمال ، أراد أن يفصّل ، فبين لهم من فضل آدم ما لم يكن معلوما لهم ، وذلك بأن علّمه الأسماء ؛ ليظهر فضله وقصورهم عنه في العلم ، فأكّد الجواب الإجمالي بالتفصيل ، ولا بد من تقدير جملة محذوفة قبل هذا ؛ لأنه بها يتمّ المعنى ويصحّ هذا العطف ، تقديرها : فجعل في الأرض خليفة ، ولما كان لفظ الخليفة محذوفا مع الجملة المقدرة ، أبرزه في قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ
ناصّا عليه ومنوّها بذكره باسمه ، وأبعد من زعم : أنّ وعلّم آدم معطوف على قوله
قالَ
من قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ
وهل التعليم بتكليم اللّه تعالى له في السماء ، كما كلم موسى في الأرض ، أو بواسطة ملك ، أو بالإلهام « 1 » أقوال أظهرها : أن الباري سبحانه هو المعلم ، لا بواسطة ، ولا إلهام . وقرأ اليمانيّ ، ويزيد اليزيديّ
وَعَلَّمَ آدَمَ
مبنيا للمفعول ، وحذف الفاعل ؛ للعلم به . والتضعيف في علّم ؛ للتعدية ، إذ كان قبل التضعيف يتعدى لواحد ، فعدّي به إلى اثنين ، وليست التعدية بالتضعيف مقيسة ، إنما يقتصر فيه على مورد السماع ، سواء كان الفعل قبل التضعيف لازما ، أم كان متعديا ، نحو : علّم المتعدية إلى واحد ، وأما إن كان متعديا إلى اثنين ، فلا يحفظ في شيء منه التعدية بالتضعيف إلى ثلاثة .

فصل في قصة خلق آدم عليه السلام

قال وهب بن منبه « 2 » : لما أراد اللّه أن يخلق آدم ، أوحى إلى الأرض ؛ أي : أفهمها وألهمها أني جاعل منك خليفة ، فمنهم من يطيعني فأدخله الجنة ، ومنهم من يعصيني فأدخله النار ، فقالت الأرض : مني تخلق خلقا يكون للنار ؟ قال : نعم ، فبكت فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة ، وبعث إليها جبريل عليه السلام ؛ ليأتيه بقبضة من زواياها الأربع ، من أسودها ، وأبيضها ، وأحمرها ، وأطيبها ، وأخبثها ، وسهلها ، وصعبها ، وجبلها ، فلما أتاها جبريل ليقبض منها ، قالت الأرض : باللّه الذي أرسلك ، لا تأخذ مني شيئا ، فإن منافع التقرب إلى
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) روح البيان .
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 295 | محمد الأمين الأرمي العلوي / هاشم محمد علي بن حسين مهدي