تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والمعنى : أي « 1 » إنّ من غلب عليهم الجهل إذا سمعوه كابروا ، وعاندوا ، وقابلوه بالإنكار ، فكان ذلك سببا في ضلالهم ، ومن عادتهم الإنصاف ، والنظر بثاقب الفكر إذا سمعوه اهتدوا به ؛ لأنّهم يقدّرون الأشياء بحسب فائدتها . ومن المعلوم : أنّ أنفع الكلام ما تجلّت به الحقائق ، واهتدى به السامع إلى سواء السبيل ، وأجلّه في ذلك الأمثال ، كما قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
، والعالمون : هم المؤمنون المهتدون بهدي الحقّ . وقد جعل اللّه سبحانه ، المهتدين في الكثرة كالضالين مع أنّ هؤلاء أكثر ، كما قال :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
. إشارة إلى أنّ المؤمنين المهتدين على قلّتهم ، أكثر نفعا وأجل فائدة من أولئك الكفرة الفاسقين ، وما أحسن قول بعضهم :
إنّ الكرام كثير في البلاد وإن * قلّوا كما غيرهم قلّ وإن كثروا
وفي « الروح » : فإن قلت : « 2 » لم وصف المهديّون بالكثرة والقلّة صفتهم ؟ قلت : أهل الهدى كثير في أنفسهم ، وحين يوصفون بالقلّة إنّما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال ، وأيضا : فإنّ القليل من المهديّين كثير في الحقيقة ، وإن قلّوا في الصورة ؛ لأنّ هؤلاء على الحقّ ، وهم على الباطل . وعن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : ( السواد الأعظم هو الواحد على الحقّ ) . ثمّ أكمل الجواب ، وزاد في البيان ، فقال :
وَما يُضِلُّ
اللّه سبحانه
بِهِ
؛ أي : بهذا المثل ؛ أي : لا يخذل ، ولا يذلّ بهذا المثل وتكذيبه
إِلَّا الْفاسِقِينَ
؛ أي : إلّا الخارجين عن حدّ الإيمان والإخلاص إلى الكفر والنفاق ، كاليهود والمنافقين . أي : « 3 » وما يضلّ بضرب المثل إلّا الذين خرجوا عن سنّة اللّه في خلقه ،
هامش
( 1 ) المراغي . ( 2 ) روح البيان . ( 3 ) المراغي .