تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
أي : أيّ شيء ، أو ما الغرض الذي
أَرادَ اللَّهُ
سبحانه وتعالى
بِهذا
المثل الخسيس الذي هو التمثيل بالأشياء الحقيرة من البعوضة والذباب . وفي كلمة ( هذا ) تحقير للمشار إليه ، واسترذال له .
مَثَلًا
؛ أي : من جهة كونه مثلا من الأمثال ، فهو تمييز ذات من اسم الإشارة ؛ أي : أيّ فائدة وأيّ غرض في ضرب المثل بهذه الأشياء الخسيسة ؟ فليس من اللّه ، بل افتراء من محمّد . قال في « الروح » « 1 » : الأصل : ما ذا أراد اللّه بهذا المثل ؟ فلما حذف الألف واللام نصب على الحال ؛ أي : ما ذا أراد اللّه بهذا حال كونه ممثّلا به ، أو على التمييز ؛ أي : من جهة كونه مثلا . والمعنى « 2 » : وأمّا الذين كفروا ، وهم اليهود والمشركون ، وكانوا يجادلون بعد أن استبانت الحجة ، وحصحص الحقّ ، ويقولون : ما ذا أراد اللّه بهذه المثل الحقيرة التي فيها الذباب والعنكبوت ، ولو أنصفوا لعرفوا وجه الحكمة في ذلك ، وما أعرضوا ، وانصرفوا
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
. فأجابهم اللّه تعالى ، ردّا عليهم بقوله :
يُضِلُّ بِهِ
؛ أي : يخذل بهذا المثل والإضلال : هو الصرف عن الحقّ إلى الباطل ، وإسناد الإضلال ؛ أي : خلق الضلال إليه سبحانه ، مبنيّ على أنّ جميع الأشياء مخلوقة له تعالى ، وإن كانت أفعال العباد مستندة إليهم من حيث الكسب ؛ أي : أراد اللّه بهذا المثل أن يضلّ به
كَثِيراً
من أهل الكفر والنفاق ؛ وذلك . لأنّهم ينكرونه ، ويكذّبونه ، فيزيدون بإنكاره ضلالا على ضلالهم الأول .
وَيَهْدِي بِهِ
؛ أي : بهذا المثل
كَثِيراً
من أهل الإيمان والإخلاص ؛ لأنّهم يعرفون ، ويصدّقون به ، فيزيدون به إيمانا على إيمانهم . يعني : « 3 » يضلّ به من علم منهم أنّه يختار الضلالة ، ويهدي به من علم أنّه يختار الهدى .
هامش
( 1 ) روح البيان . ( 2 ) المراغي . ( 3 ) روح البيان .