كالحيض ، والنفاس ، والبول ، والغائط ، أو عرضيّة ، كالبخر ، والصّنان ، والقيح ، والصديد ، أو معنويّة كالغضب ، والحقد ، والحدّة ، والكيد ، والمكر ، والميل إلى غير الأزواج ) .
وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي
. الخ . أنزل اللّه سبحانه هذه الآية ردّا على الكفار ، لمّا أنكروا ما ضربه من الأمثال ، كقوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
. وقوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
، فقالوا : اللّه أجلّ وأعلى من أن يضرب الأمثال . وقال الحسن وقتادة : لمّا ذكر اللّه سبحانه الذباب والعنكبوت في كتابه ، وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود ، وقالوا : ما يشبه هذا كلام اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآية ، كما مرّ في الأسباب بسطه .
والظاهر « 1 » ما ذكرناه أوّلا ؛ لكون هذه الآية جاءت بعقب المثلين اللذين هما مذكوران قبلها ، ولا يستلزم استنكارهم لضرب الأمثال بالأشياء المحقرة أن يكون ذلك ، لكونه قادحا في الفصاحة والإعجاز .
والحياء : تغيّر وانكسار ، يعتري الإنسان من تخوّف ما يعاب به ويذمّ ، كذا في « الكشاف » ، وتبعه الرازي في « مفاتيح الغيب » . وقال القرطبي : أصل الاستحياء : الانقباض عن الشيء ، والامتناع منه خوفا من مواقعة القبيح ، وهذا محال على اللّه تعالى . وقد اختلفوا في تأويل ما في هذه الآية من ذكر الحياء ، فقيل : ساغ ذلك لكونه واقعا في الكلام المحكي عن الكفّار ، وقيل : هو من باب المشاكلة ، وقيل : هو جار على سبيل التمثيل . قال في « الكشاف » : مثّل تركه تخييب العبد ، وأنّه لا يردّ يديه صفرا من عطائه لكرمه ، بترك من يترك ردّ المحتاج إليه حياء منه . اه .
والمعنى : أنّ اللّه لا يترك ضرب المثل بالبعوضة ، ترك من يستحيي أن يمثل بها لحقارتها . وما « 2 » الأمثال إلّا إبراز للمعاني المقصودة في قالب الأشياء
هامش
( 1 ) الشوكاني .
( 2 ) المراغي .