تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
حَيْثُ نَشاءُ
.
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
أي : إنّ رزق الجنة وثمرها يتشابه على أهلها في صورته ، ويختلف في طعمه ولذته . وقيل المعنى : « 1 »
كُلَّما رُزِقُوا
وأعطوا ، واطعموا
مِنْها
؛ أي : من تلك الجنات
مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً
؛ أي : عطاء وطعاما من ثمرة من ثمارها .
قالُوا
للملائكة والولدان :
هذَا
الطعام الذي أتيتمونا به في هذه المرّة ، مثل الطعام .
الَّذِي رُزِقْنا
وأعطينا به
مِنْ قَبْلُ
؛ أي : من قبل هذه المرّة في الجنة ؛ أي : مثله في الشكل واللون ، فتقول الملائكة : كل يا عبد اللّه ، فاللون واحد ، والطعم مختلف .
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
؛ أي : والحال أنّهم أعطوا بذلك الطعام ، حال كونه متشابها بعضه بعضا في اللون والمنظر دون الطعم ؛ أي : تأتيهم الملائكة والولدان برزق الجنة متشابها بعضه بعضا في اللون مختلفا في الطعم . وقرأ الجمهور
وَأُتُوا بِهِ
مبنيا للمفعول ، وحذف الفاعل للعلم به ، وهو الخدم والولدان ، يبيّن ذلك قراءة هارون الأعور ، والعتكي
وَأُتُوا بِهِ
على البناء للفاعل ، ذكره في « البحر » . وروى مسلم عن جابر - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أهل الجنة يأكلون ، ويشربون ، ولا يبولون ، ولا يتغوّطون ، ولا يتمخّطون ، ولا يبزقون ، ويلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النّفس طعامهم جشاء ، ورشحهم كرشح المسك . وفي رواية : ورشحهم المسك . وعن مسروق : نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها ؛ أي : منضود بعضها على بعض ؛ أي : متراكب ومجتمع ليس كأشجار الدنيا متفرّقة أغصانها وثمرتها أمثال القلال ، كلّما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى ، والعنقود اثنا عشر ذراعا ، ولو اجتمع الخلائق على عنقود لأشبعهم . وجاء رجل من أهل الكتاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : يا أبا القاسم ! تزعم أنّ أهل الجنة يأكلون ويشربون ، فقال : « نعم والذي نفس محمد بيده ، إنّ أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل ، والشرب ، والجماع » ، قال : فإنّ الذي يأكل له
هامش
( 1 ) العمدة .